في ظل التطورات السياسية التي تلت انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، والتي أسفرت عن سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس، تواجه الولايات المتحدة مرحلة مفصلية تتسم بملامح “حكومة منقسمة” وتغيرات استراتيجية كبرى على مستوى السياسة الخارجية.
الشرق الأوسط: واشنطن ترفع يدها عن “الضمانات الأمنية”
كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن توجه أمريكي جديد تتبناه إدارة الرئيس دونالد ترامب، يمثل “أهم تغيير في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط منذ نصف قرن”. ويتلخص النهج الجديد في إبلاغ دول المنطقة بأن عليها الاعتماد على نفسها أمنياً، دون انتظار مظلة الحماية الأمريكية التي استمرت عقوداً.
ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تصريحات رسمية حول نية ترامب إنهاء المساعدات العسكرية لإسرائيل بنهاية العام الجاري، والتأكيد على أن واشنطن لم تعد “ضامناً للعالم”. كما أشار مسؤولون أمريكيون إلى استبعاد نهائي لفكرة “تغيير الأنظمة” كهدف للسياسة الخارجية، معتبرين أن التدخلات السابقة في هذا السياق كانت “خطأً”. وبدلاً من التواجد العسكري المباشر، ستقوم واشنطن بتقديم دعم استخباراتي محدود، دافعةً دول المنطقة لبناء تحالفاتها الإقليمية الخاصة.
“واشنطن المنقسمة”: سيناريو الصدام الحتمي
على الصعيد الداخلي، استشرفت صحيفة “واشنطن بوست” مستقبلاً يتسم بالاستقطاب الشديد بين البيت الأبيض بقيادة ترامب والكونغرس ذي الأغلبية الديمقراطية. ويحذر المراقبون من “صدام حتمي” قد يشل العملية التشريعية، حيث لوح ترامب باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد قرارات خصومه، مما يهدد بتعطيل ملفات حيوية.
وتشير التقديرات إلى أن هذا الشقاق سيعقد محاولات الديمقراطيين للرقابة البرلمانية أو فرض قيود على صلاحيات الحرب. كما يلوح في الأفق مأزق مالي متعلق بالضمان الاجتماعي، وسط مخاوف من عجز الصندوق الاستئماني بحلول عام 2032، وهو الملف الذي يبدو أن الطرفين يفضلان تأجيله بدلاً من التوصل إلى تسوية شاملة.
سابقة تاريخية: أول سيناتور مسلم في الكابيتول
في تحول ثقافي وسياسي لافت، سلطت صحيفة “الإندبندنت” الضوء على فوز عبد الرحمن السيد، كأول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيغان، وذلك رغم الحملة الشرسة والخطاب الذي تبناه ترامب ضده، والذي وصفه بـ “الجهادي”.
ويعتبر فوز السيد علامة فارقة في تاريخ السياسة الأمريكية؛ إذ تجاوز الناخبون التحريض القائم على الهوية، ليتم تقييم المرشح بناءً على مواقفه ومبادئه. ويرى مراقبون أن هذا الفوز يمثل درساً للسياسيين الذين اعتادوا على “وصم” المسلمين دون دفع ثمن سياسي، مما يفتح صفحة جديدة في كيفية تقييم المرشحين بناءً على الكفاءة بعيداً عن الخلفيات الدينية أو العرقية.
