في خطوة تعكس توتراً متصاعداً داخل المؤسسة العسكرية الأوغندية، أعلنت السلطات اعتقال الفريق المتقاعد بيتر إلويلو، نائب قائد قوات الدفاع السابق، في مدينة سوروتي شرقي البلاد، وذلك بعد حملة ملاحقة استمرت لأسابيع وأثارت جدلاً واسعاً بشأن الدوافع الكامنة وراء هذه الخطوة.
وأفاد المتحدث باسم الجيش الأوغندي، العقيد كريس ماغيزي، أن اعتقال إلويلو -الذي وصفه الجيش بـ”المتمرد”- جاء بعد اتهامه بالتورط في “أنشطة تخريبية” وخطط لزعزعة استقرار منطقة “تيسو”. وزعم الجيش أنه صادر بحوزة الضابط السابق 15 قطعة سلاح وكميات من الذخيرة وبزات عسكرية، مؤكداً أنه سيخضع للمحاكمة أمام القضاء العسكري، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول التهم المحددة أو مكان احتجازه.
في المقابل، تضاربت الروايات بشأن ظروف الاعتقال؛ حيث نقلت صحيفة “ديلي مونيتور” المحلية عن مصادر مقربة من إلويلو تأكيدها أنه سلم نفسه طواعية للأجهزة الأمنية، نافية رواية المطاردة الأمنية التي تبناها الجيش.
حملة ملاحقة وخلافات قديمة
ويأتي هذا الاعتقال تتويجاً لحملة علنية قادها قائد قوات الدفاع الحالي، الجنرال موهوزي كاينيروغابا، الذي نشر في وقت سابق صوراً لأسلحة زعم استعادتها من منزل إلويلو، وأمهله ساعات للاستسلام، مهدداً كل من يساعده. كما شهدت الفترة الماضية سلسلة من الإجراءات الاستثنائية ضد إلويلو، شملت خفض رتبته العسكرية واعتقال أكثر من 20 جندياً كانوا يخدمون تحت إمرته.
ويرى مراقبون أن هذا التطور ليس بمعزل عن خلافات قديمة بين الرجلين، وتحديات هيكلية داخل الجيش الأوغندي. وكان إلويلو، الذي شغل منصب نائب قائد قوات الدفاع (2021-2024)، قد دخل في خلافات سابقة مع كاينيروغابا، وهو ما استدعى تدخل الرئيس يوري موسيفيني للوساطة في وقت سابق.
مطالبات بالعدالة وقلق حقوقي
وعلى الصعيد الحقوقي، رفضت أسرة إلويلو الاتهامات الموجهة إليه، مؤكدة براءته من أي أنشطة تخريبية. وفي السياق ذاته، طالبت “جمعية المحامين الأوغنديين” بالكشف عن الأساس القانوني للاحتجاز ومكانه، مشددة على ضرورة ضمان حق الضابط في الاتصال بمحاميه وعرضه على القضاء خلال 48 ساعة وفقاً للدستور، محذرة من تكرار “أنماط قانونية” سابقة تفتقر إلى الشفافية.
سياق سياسي حساس
تأتي هذه الأزمة في وقت تمر فيه أوغندا بمنعطف سياسي حساس، حيث يُنظر إلى الجنرال موهوزي كاينيروغابا -نجل الرئيس موسيفيني- كخليفة محتمل لوالده (82 عاماً) الذي أدى اليمين لولاية سابعة مؤخراً. ويخشى محللون من أن تؤدي صراعات النفوذ داخل المؤسسة العسكرية إلى انتقال “متقلب أو عنيف” للسلطة، مما يضع الجيش الأوغندي في قلب معادلة اختيار الخليفة القادم للبلاد.
