شهدت العلاقات السودانية الإثيوبية تصعيداً دبلوماسياً خطيراً، حيث أقدم البلدان على إغلاق قنصلياتهما الحدودية وطرد دبلوماسيين متبادلين، في خطوة تعكس تأزم الموقف وسط اتهامات متبادلة بدعم أطراف النزاع الداخلية في كل منهما.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب تقديم الحكومة السودانية شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأفريقي، تتهم فيها إثيوبيا بالسماح لقوات “الدعم السريع” باستخدام أراضيها لشن هجمات بطائرات مسيّرة على مدن ومنشآت سودانية. وذكر تقرير لمجلس السيادة الانتقالي أنه وثّق 70 هجوماً خلال العام الجاري، شمل إطلاق 187 طائرة مسيّرة من الأراضي الإثيوبية، مما أسفر عن مقتل وإصابة نحو 500 مدني.
في المقابل، وفي خطوة وصفها الجانب السوداني بـ”التصعيدية”، قررت إثيوبيا إغلاق القنصلية السودانية في بلدة “أصوصا” الحدودية، وأمرت الدبلوماسيين السودانيين الستة العاملين فيها بالمغادرة خلال 48 ساعة. وردت الخرطوم بالمثل، حيث أغلقت القنصلية الإثيوبية في مدينة القضارف بشرق السودان، وأمرت بطرد الدبلوماسيين العاملين فيها.
وعلى الرغم من نفي أديس أبابا دعمها لقوات “الدعم السريع”، فإنها بدورها تتهم الخرطوم بدعم متمردي “تيغراي” الذين شنوا هجمات على القوات الحكومية الإثيوبية، وهي اتهامات تنفيها السودان بشكل قاطع.
وفي تعليقه على الأزمة، أكد أمجد فريد، مستشار مجلس السيادة السوداني، التزام الحكومة بحقها في الدفاع عن أراضيها، مشدداً في الوقت ذاته على حرص السودان على بذل كل جهد ممكن لتجنب الانزلاق نحو حرب مفتوحة مع إثيوبيا، وسط مخاوف دولية متزايدة من تداخل الصراعات في منطقة القرن الأفريقي.
