في ظل استمرار تداعيات الحرب والنزوح، يواجه إقليم دارفور غربي السودان تهديداً مناخياً متزايداً؛ حيث كشفت صور الأقمار الاصطناعية عن تراجع ملحوظ في الغطاء النباتي خلال الموسم الزراعي لعام 2026، مما يهدد بانهيار الإنتاج الزراعي وتفاقم أزمة الأمن الغذائي في المنطقة.
وأظهرت تحليلات لوحدة المصادر المفتوحة، اعتمدت على صور القمر الصناعي سنتينال-2 ومؤشر الغطاء النباتي (NDVI)، انخفاضاً حاداً في كثافة الاخضرار بين أكتوبر/تشرين الأول 2025 وأكتوبر/تشرين الأول 2026. وقد شمل هذا التدهور مساحات واسعة في محيط مدينة الضعين بولاية شرق دارفور، وامتد ليشمل الحزام الريفي في ولاية جنوب دارفور، خاصة المناطق المحيطة بمدينة برام.
وتشير المقارنة البصرية للصور الفضائية إلى اتساع مساحات الرقعة الجافة، حيث انحسرت الأراضي الزراعية والمراعي التي كانت تكتسي سابقاً بالحيوية، مما يعكس تعرض النباتات لإجهاد مائي شديد نتيجة قلة الأمطار المرتبطة بظاهرة النينيو المناخية.
وتتطابق هذه النتائج الرقمية مع المشاهد الميدانية على الأرض؛ حيث نقل مزارعون في الضعين صوراً لأراضٍ قاحلة ومحاصيل تالفة، واصفين الحالة الميدانية بانتهاء الموسم، في وقت تتزايد فيه المخاوف من عدم قدرتهم على تأمين مصادر دخلهم الأساسية.
من جانبها، حذرت شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة (FEWS NET) في تقريرها الأخير من أن المزيج القاتل بين النزاع المسلح وضعف الأمطار سيؤدي إلى استمرار انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال موسم الحصاد الحالي. كما أكدت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) أن كميات الأمطار التي هطلت خلال الفترة من يونيو/حزيران إلى سبتمبر/أيلول 2026 جاءت دون المعدلات المعتادة، مما أثر سلباً على إنبات المحاصيل واستقرار نموها.
يأتي هذا الرصد الفضائي وسط صمت رسمي؛ إذ لم تصدر أي إعلانات أو بيانات من الأطراف المسيطرة على المنطقة توضح حجم الضرر أو تكشف عن تدابير لمواجهة التبعات الإنسانية لهذا الجفاف، في وقت تزداد فيه الضغوط المعيشية على الملايين في إقليم يعاني أصلاً من آثار النزوح وارتفاع تكاليف الغذاء.