يستعرض تقرير تحليل سياسي التوترات الجيوسياسية في منطقة القرن الأفريقي، مسلطاً الضوء على العلاقات المعقدة بين الصومال وكينيا، حيث تُعد ولاية “جوبالاند” جنوبي الصومال نقطة ارتكاز حاسمة تتصادم فيها حسابات الأمن القومي الكيني مع مقتضيات السيادة الدستورية الصومالية.
ويشير التقرير إلى أن نقطة التحول في هذه العلاقة كانت في أكتوبر 2011 مع انطلاق العملية العسكرية الكينية “ليندا نتشي” لمواجهة تهديدات حركة الشباب، التي استهدفت إقامة منطقة عازلة وتأمين الحدود. ورغم النجاح التكتيكي في استعادة مدينة كيسمايو عام 2012 وتأسيس إدارة جوبالاند، يؤكد التقرير أن المقاربة العسكرية المنفردة لم تنجح في إنهاء التهديد الإرهابي، بل دفعت بالحركة لإعادة تنظيم صفوفها في المناطق الريفية.
ويوضح التحليل أن المعضلة تكمن في “هشاشة الحكم المحلي” داخل جوبالاند، وتداخل الملف الأمني بالتجاذبات السياسية بين مقديشو ونيروبي؛ حيث يرى التقرير أن محاولات كينيا إدارة الملف الأمني عبر النفوذ المباشر مع السلطات المحلية، دون تنسيق مؤسسي كامل مع الحكومة الفيدرالية، قد تنتج مكاسب تكتيكية محدودة لكنها تظل عاجزة عن ضمان استقرار مستدام.
ويخلص التقرير إلى ضرورة “إعادة ضبط” السياسة الكينية تجاه الصومال، عبر الانتقال من المقاربة الأمنية الضيقة إلى شراكة إستراتيجية تحترم السيادة الصومالية، وتؤسس لتعاون مؤسسي دائم يشمل المجالات الاقتصادية والاستثمارية، مؤكداً أن تحقيق الأمن في المنطقة يتطلب تكاملاً بين الحلول العسكرية، والتنمية الاقتصادية، والحوكمة الفعالة ضمن إطار الدولة الصومالية.