في خطوة استراتيجية تستهدف إعادة ترتيب الأوراق في منطقة القرن الأفريقي، اختتم قادة مصر، والسودان، وإريتريا، والصومال قمتهم التشاورية في مدينة العلمين، بإعلان مشترك وضع قواعد صارمة للتعامل مع التحديات الأمنية والسياسية الراهنة، وسط توترات إقليمية متصاعدة.
أبرز مخرجات “إعلان العلمين”
جاء الإعلان ليعكس توافقاً رؤيوياً بين الدول الأربع على عدة ملفات حيوية:
- الأزمة السودانية: التأكيد على وحدة وسيادة السودان وسلامة أراضيه، مع التشديد على رفض إنشاء أي كيانات موازية ودعم استئناف العملية السياسية بقيادة سودانية خالصة.
- وحدة الصومال: دعم الحكومة الصومالية في مكافحة الإرهاب، ورفض أي إجراءات تمس سيادتها الوطنية، مع دعوة المجتمع الدولي لتمويل البعثات الأمنية لتمكين الدولة من بسط سيطرتها.
- أمن الملاحة والمياه: حصر مسؤولية حوكمة البحر الأحمر في الدول المشاطئة، والتأكيد على ضرورة احترام القانون الدولي في الأنهار العابرة للحدود (نهر النيل)، مع رفض أي إجراءات أحادية قد تضر بدول المصب.
- آلية التنسيق: الاتفاق على إنشاء آلية دورية لمتابعة مخرجات القمة، مما يشير إلى رغبة في تحويل هذا اللقاء إلى تكتل إقليمي مستدام.
قراءة في السياق الإقليمي
يأتي هذا التحرك الرباعي في وقت تشهد فيه المنطقة اصطفافات حادة، لا سيما مع التوترات المتصاعدة بين إثيوبيا من جهة، ومصر وإريتريا والسودان من جهة أخرى.
القمة لا تعد مجرد اجتماع تشاوري عادي، بل تبدو كرسالة سياسية واضحة ترفض ما تصفه الدول المشتركة بـ “التدخلات في الشؤون الداخلية”، وتؤكد على سيادة الدول في وجه التحديات التي تهدد الاستقرار الإقليمي. كما تأتي في ظل تحذيرات أمريكية من تبعات الصراع العسكري وتأثيراته الإنسانية، مما يجعل مخرجات “العلمين” محاولة لتشكيل جبهة إقليمية قادرة على إدارة ملفات الأمن المائي والسياسي بعيداً عن الاستقطاب الخارجي.
