قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي بإلزام شخصين أُدينا بجريمة احتيال، بأن يؤديا بالتضامن مبلغاً إجمالياً قدره أربعة ملايين و650 ألف درهم للمجني عليه، وذلك في ختام دعوى قضائية استرد فيها الضحية حقوقه المالية بعد تعرضه لعملية نصب استغلت رغبته في الاستثمار والحصول على “الإقامة الذهبية” في الدولة.

وتعود تفاصيل القضية إلى قيام المدعى عليهما بإيهام المجني عليه بوجود فرص استثمارية مجزية في قطاع العقارات بدبي، مدعومين بمستندات مزيفة، حيث وعداه بتحقيق عوائد مالية مرتفعة وتسهيل إجراءات الحصول على الإقامة الذهبية، مما دفع المجني عليه لتسليمهما مبلغ 4.35 ملايين درهم نقداً. وعقب استلام الأموال، تبين للمجني عليه عدم وجود أي عقود بيع أو نقل ملكية، ليدرك وقوعه ضحية لعملية احتيال، ويتقدم ببلاغ رسمي للجهات المختصة.

وكانت المحكمة الجزائية قد أصدرت سابقاً حكماً باتاً بإدانة المتهمين، وقضت بحبسهما لمدة عام، وتغريمهما بالتضامن قيمة الأموال محل الجريمة، مع إبعادهما عن الدولة، وهو الحكم الذي أصبح نهائياً بعد استنفاد طرق الطعن.

وفي سياق الدعوى المدنية اللاحقة، أكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن حجية الحكم الجزائي البات قطعت بوقوع جريمة الاحتيال ونسبتها للمتهمين، مما حصر دور المحكمة المدنية في تقييم الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بالمجني عليه.

وأوضحت المحكمة أن الضرر لم يتوقف عند خسارة أصل المبلغ المالي (4.35 مليون درهم)، بل امتد ليشمل حرمان المدعي من فرص الاستثمار طوال عام كامل، وما تكبده من عناء قانوني وإجرائي. واستناداً إلى قواعد المسؤولية التقصيرية، قضت المحكمة بإلزام المدعى عليهما برد أصل المبلغ، إضافة إلى تعويض قدره 300 ألف درهم جبراً للأضرار المادية والأدبية.

كما تضمن الحكم إلزام المدعى عليهما بسداد فائدة قانونية بنسبة 5% على أصل المبلغ من تاريخ رفع الدعوى، وبنفس النسبة على مبلغ التعويض من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً حتى السداد، بالإضافة إلى الرسوم والمصروفات وأتعاب المحاماة.

يأتي هذا الحكم ليؤكد مجدداً صرامة القضاء الإماراتي في التصدي لجرائم الاحتيال المالي، وحرصه على حفظ حقوق المستثمرين والمقيمين، وتطبيق القانون لضمان جبر الضرر وتعزيز البيئة الاستثمارية الآمنة في الدولة.