كشفت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، أمينة محمد، عن أرقام صادمة تعكس حجم الكارثة التي لحقت بقطاع التعليم في السودان جراء الحرب المستمرة. وأكدت المسؤولة الأممية خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي، أن المنظمة وثقت أكثر من 67 هجوماً مباشراً على المدارس في أنحاء البلاد منذ عام 2024، بالإضافة إلى تسجيل 154 حالة لاستخدام المرافق التعليمية في العمليات العسكرية.
أزمة تعليمية غير مسبوقة
وأوضحت أمينة محمد أن الحرب الدائرة قد سلبت مستقبل أطفال السودان، حيث حولت المدارس من بيئات للتعلم إلى ساحات للقتال أو مراكز لإيواء النازحين. وأشارت إلى أن الحرب تسببت في حرمان 8 ملايين طفل في سن الدراسة من التعليم، محذرة من أن التأثير يتفاقم بشكل أكبر على الأطفال النازحين، سواء داخل السودان أو الفارين إلى دول الجوار.
إقليم دارفور: بؤرة التدهور
تعد مناطق إقليم دارفور الأكثر تضرراً على الإطلاق، حيث كشفت بيانات “عنقود التعليم” الصادرة في يناير 2026 عن توقف شبه كامل للعملية التعليمية في شمال دارفور بنسبة بلغت 97%، بينما تعاني بقية ولايات الإقليم من تدهور مماثل، حيث لا تعمل سوى نسبة ضئيلة جداً من المدارس.
أزمة المعلمين والرواتب
لا تقتصر الأزمة على تدمير البنية التحتية، بل تمتد إلى الكادر التعليمي. فقد شهدت ولايات الخرطوم والجزيرة وكسلا إضرابات واسعة للمعلمين احتجاجاً على تدني الرواتب في ظل الظروف المعيشية القاسية. وتشير دراسة صادرة عن لجنة المعلمين في يونيو الماضي، إلى أن راتب المعلم في الدرجة الثالثة، وبعد خدمة تتجاوز 20 عاماً، لا يغطي سوى 4.2% فقط من تكاليف المعيشة الأساسية، مما يهدد باستنزاف الكوادر التعليمية المتبقية.
نداء للتحرك العاجل
على الرغم من جهود الأمم المتحدة وشركائها التي نجحت في إعادة أكثر من مليون طفل إلى مقاعد الدراسة، إلا أن المسؤولة الأممية أكدت أن هذه الجهود تظل غير كافية. وشددت على أن إنقاذ مستقبل السودان يتطلب تحركاً دولياً عاجلاً يركز على:
* وقف الحرب بشكل فوري لحماية المدارس.
* توفير تمويل عاجل لإعادة ترميم المدارس وتوفير المستلزمات التعليمية.
* معالجة أزمة رواتب المعلمين لضمان استمرارية العملية التعليمية.
* نقل النازحين المقيمين في المدارس إلى مواقع إيواء بديلة ومناسبة.
وختمت أمينة محمد تصريحاتها بالتحذير من أن استمرار هذا الوضع يعني فقدان جيل كامل من أطفال السودان، داعية المجتمع الدولي إلى وضع ملف التعليم على رأس أولويات التدخل الإنساني في البلاد
