في تحرك دولي متجدد لاحتواء الأزمة المتفاقمة، واصلت “الخماسية” الدولية مشاوراتها المكثفة مع الأطراف السياسية السودانية، في مسعى لتهيئة الأجواء لعملية سياسية شاملة، رغم استمرار تعقيدات المشهد العسكري على الأرض.
المظلة الدولية: تحركات لردم الهوة
تضم “الخماسية” الأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي، “إيغاد”، جامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي؛ حيث تُبنى التحركات الراهنة على نتائج المشاورات الاستطلاعية التي استضافتها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في يونيو الماضي.
أولوية “بناء الثقة”: ركزت النقاشات مع القوى السياسية المدنية على وضع مقترحات عملية تهدف لتعزيز الثقة بين الفرقاء السودانيين، كخطوة أولية تمهيدية لأي حوار مستقبلي.
المسار الدبلوماسي: أكد نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، أن الجهود مستمرة لتوحيد الرؤى حول سبل دفع العملية السياسية وإخراج البلاد من حالة الانسداد الحالي.
دور المبعوث الأممي: اتصالات “عالية الحساسية”
يكثف المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، جهوده لفتح قنوات اتصال مع كافة أطراف الصراع، محاولاً الضغط باتجاه التزامات ملموسة.
خيوط التواصل: يجري هافيستو اتصالات مكثفة تشمل الحكومة السودانية -عبر وزير الخارجية محيي الدين سالم- بالإضافة إلى تواصل مباشر مع قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، في محاولة لخفض التصعيد.
الهدف الاستراتيجي: دفع الطرفين نحو الانخراط في حوار جاد يفضي إلى وقف الأعمال العدائية، وهو الملف الأكثر تعقيداً في ظل استمرار الاشتباكات منذ أبريل 2023.
المشهد الميداني والسياسي
تأتي هذه التحركات وسط مناخ سياسي مثقل بتبعات الحرب المستمرة لأكثر من عام؛ حيث تظل الفجوة بين الأطراف المتصارعة واسعة، بينما تعاني الجهود الدولية السابقة من حالة من التعثر نتيجة غياب التوافق على الأرض.
الزيارة المرتقبة: تترقب الأوساط السياسية زيارة المبعوث الأممي المرتقبة إلى الخرطوم، والتي قد تحمل ملامح جديدة لخارطة طريق دولية لإنهاء القتال.
وتراهن “الخماسية” من خلال هذه المشاورات على خلق توازن دقيق بين الضغط الدولي لخفض التصعيد، والمساعي الدبلوماسية لإنتاج مسار سياسي يجمع القوى المدنية والعسكرية، في محاولة لمنع انزلاق البلاد نحو مزيد من التفكك.
