كشفت مصادر سياسية وإعلامية متطابقة عن تصاعد التحركات الإقليمية، التي تقودها المملكة العربية السعودية بالتنسيق مع تركيا، لإعادة صياغة المشهد السياسي والعسكري في السودان، في خطوة تأتي بالتزامن مع زيارة رسمية أجراها قائد الجيش السوداني، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، إلى العاصمة التركية أنقرة.

تنسيق عسكري وأبعاد استراتيجية
تأتي زيارة البرهان ولقاؤه بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان في وقت حساس من عمر الصراع الذي اندلع منذ أبريل 2023. وبحسب تقارير، تركز المباحثات على تعزيز التعاون الأمني والعسكري، لا سيما في ظل الدور المتنامي للطائرات المسيّرة التركية التي أحدثت فارقاً ميدانياً في جبهات القتال، وسط تحذيرات من اتساع نطاق العمليات العسكرية وزيادة تكلفتها الإنسانية على المدنيين.

الرياض.. من “الوسيط” إلى “الحليف”؟
تتصاعد التساؤلات حول الدور السعودي في الأزمة، حيث تشير اتهامات وقراءات سياسية إلى تحول الرياض من دور “الوسيط الحيادي” عبر منبر جدة، إلى موقع الداعم السياسي والدبلوماسي للجيش السوداني. ويرى مراقبون أن السعودية باتت تنظر إلى المؤسسة العسكرية كضمانة لحماية مصالحها الاستراتيجية في البحر الأحمر وأمن الملاحة الدولية، وهو ما تعزز بتصريحات قادة منشقين عن قوات الدعم السريع ألمحوا فيها إلى وجود تنسيق سعودي غير مباشر يدعم موقف الجيش.

إعادة هندسة المشهد السياسي
وفي سياق متصل، كشفت المصادر عن ترتيبات تجري في إسطنبول قد تشمل لقاءات بين البرهان وشخصيات محسوبة على التيار الإسلامي وقيادات من حزب “المؤتمر الوطني” المحلول. ويرى محللون أن هذه التحركات قد تمهد لعودة تدريجية للإسلاميين إلى الواجهة السياسية تحت غطاء عسكري، مما يثير مخاوف القوى المدنية من إعادة إنتاج تحالفات نظام البشير السابقة وتعميق الاستقطاب الداخلي.

السودان في مهب التنافس الإقليمي
يؤكد مراقبون أن السودان تحول إلى ساحة للتنافس الجيوسياسي، حيث تسعى القوى الإقليمية لتعزيز نفوذها في القرن الأفريقي. ويحذر منتقدون من أن تداخل هذه الأجندات مع الصراع الداخلي قد يؤدي إلى إطالة أمد الحرب وتعقيد فرص التسوية السياسية، في وقت يواجه فيه الملايين من السودانيين أسوأ أزمة نزوح ومجاعة في العالم.

ومع دخول الحرب مرحلة جديدة تتجاوز حدود النزاع المحلي، يبقى السؤال قائماً حول مدى قدرة الأطراف الإقليمية على الموازنة بين حماية مصالحها وبين الوصول إلى حل ينهي معاناة الشعب السوداني ويضمن استقرار الدولة.