صنايع المعروف.. وجهٌ آخر لعظمة ديوان الزكاة بشمال كردفان

مبادرة نوعية تجسد الوفاء لرواد الكلمة وتؤكد المكانة المجتمعية المتعاظمة للديوان

*أبعاد*
*مصطفى بشير عيسى*

حين تخرج المؤسسات من إطار العمل التقليدي إلى فضاءات الوفاء والإنسانية، فإنها تكتب لنفسها مكانة خاصة في وجدان الناس. وهذا ما ظل يفعله ديوان الزكاة بولاية شمال كردفان، الذي نجح عبر مبادراته المتنوعة في أن يتحول من مؤسسة تقدم الدعم للفئات المستحقة إلى شريك أصيل في بناء التماسك الاجتماعي وتعزيز قيم التكافل والاعتراف بالجميل.
وجاءت مبادرة “*صنايع المعروف*” التي نفذها الديوان بالتعاون مع الاتحاد المهني للصحفيين بولاية شمال كردفان لتؤكد مرة أخرى أن العمل الزكوي في الولاية تجاوز حدود الدعم المادي إلى آفاق أرحب من العمل المجتمعي والإنساني، حيث استهدفت المبادرة تكريم عدد من الإعلاميين والصحفيين الذين أفنوا سنوات عمرهم في خدمة الوطن والمجتمع، وحملوا رسالة الكلمة الصادقة في مختلف المراحل والظروف.
ولعل ما منح المبادرة تميزها أنها لم تأت في قاعة مغلقة أو احتفال رسمي تقليدي، وإنما انطلقت قافلتها من أمام مكاتب ديوان الزكاة إلى منازل المحتفى بهم وسط أسرهم وذويهم، في مشهد حمل معاني الوفاء والتقدير بأسمى صوره. فأن يذهب التكريم إلى أصحابه في بيوتهم، فذلك اعتراف صادق بعطائهم ورسالة تقول إن المجتمع لا ينسى أبناءه الذين خدموه بإخلاص.
وقد عكست المشاركة الواسعة في القافلة أهمية المبادرة ومكانتها، حيث تقدم صفوفها الأستاذ إبراهيم عثمان داوود مدير ديوان الزكاة بالولاية، ورافقه الأستاذ جماع المهدي جماع وزير الثقافة والإعلام والشباب والرياضة، والدكتور عبدالله عبدالرحمن مدير شرطة ولاية شمال كردفان، إلى جانب الأستاذ الهادي عبدالرحمن مدير إدارة الدعوة والإعلام بالديوان، والأستاذ الرشيد يوسف بشير رئيس الاتحاد المهني للصحفيين بالولاية، والأستاذ عبد اللطيف ميرغني مدير إدارة الثقافة والإعلام بمحلية شيكان، وعدد من الإعلاميين والعاملين بالديوان.
وخلال الجولة الميدانية، أرسل وزير الثقافة والإعلام رسائل مهمة أكد فيها أن هذه المبادرة تمثل نموذجاً راقياً للوفاء لأهل العطاء، مشيداً بالدور المجتمعي المتعاظم الذي ظل يضطلع به ديوان الزكاة في مختلف أنحاء الولاية. كما أشاد بالإعلاميين والصحفيين الذين ظلوا يؤدون دوراً وطنياً مهماً في دعم القوات المسلحة والقوات المساندة لها خلال معركة الكرامة، مبيناً أن الكلمة الوطنية المسؤولة كانت إحدى أدوات الصمود والدفاع عن الوطن في مواجهة حملات التضليل والاستهداف.
وأكد الوزير أن تكريم الإعلاميين هو في جوهره تكريم لقيم الوطنية والانتماء، داعياً إلى مواصلة مثل هذه المبادرات التي تعزز ثقافة الاعتراف بالجميل وتكرس قيم الوفاء داخل المجتمع.
أما الأستاذ إبراهيم عثمان داوود مدير ديوان الزكاة فقد وضع يده على جوهر الفكرة حين أكد أن الإعلامي الوطني يؤدي دوراً لا يقل أهمية عن دور الجندي في ميدان المعركة، لأن معركة الوعي وحماية الحقيقة لا تقل خطورة عن أي معركة أخرى. وأوضح أن مبادرة “صنايع المعروف” جاءت وفاءً للرموز الإعلامية والوطنية التي ساندت قضايا الوطن وأسهمت في دعم وإسناد معركة الكرامة عبر أقلامها ومنابرها المختلفة.
ومن جانبه أشاد الدكتور عبدالله عبدالرحمن مدير شرطة ولاية شمال كردفان بالمبادرة، مؤكداً أن الإعلام ظل شريكاً أساسياً في دعم القضايا الوطنية وتعزيز الروح المعنوية للمجتمع، ومعلناً استعداد الشرطة للمشاركة في كل المبادرات التي تسهم في تطوير ودعم الرسالة الإعلامية.
كما برز الدور المهم الذي لعبه الاتحاد المهني للصحفيين بقيادة الأستاذ الرشيد يوسف بشير، الذي ظل حريصاً على توثيق الصلة بين الأجيال الإعلامية المختلفة ورد الاعتبار للرموز التي قدمت عصارة خبراتها وتجاربها في خدمة المهنة والوطن، الأمر الذي جعل هذه المبادرة تحمل بعداً مهنياً وإنسانياً عميقاً في آن واحد.
وكانت كلمات المحتفى بهم من أكثر لحظات المبادرة تأثيراً، حيث عبروا عن بالغ شكرهم وامتنانهم لديوان الزكاة واتحاد الصحفيين والجهات المشاركة، مؤكدين أن هذا التكريم يمثل بالنسبة لهم وسام تقدير وتاجاً على رؤوسهم، ويعكس وفاء المجتمع لمن خدموه بالكلمة الصادقة والموقف الوطني المشرف.
إن مبادرة “صنايع المعروف” ليست مجرد فعالية تكريمية عابرة، وإنما رسالة مجتمعية بليغة تؤكد أن ديوان الزكاة بشمال كردفان بات واحداً من أهم المؤسسات التي تصنع الأثر الإنساني والاجتماعي داخل الولاية. فالديوان اليوم لا يكتفي بإعانة المحتاجين، بل يسهم في ترسيخ قيم الوفاء والتراحم والتكافل، ويؤسس لشراكات مجتمعية تعزز وحدة المجتمع وتماسكه.
ولهذا فإن الإشادة الواسعة التي تجدها برامج ومبادرات الديوان ليست أمراً عارضاً، وإنما نتيجة طبيعية لمؤسسة استطاعت أن تجعل من العمل الزكوي مشروعاً اجتماعياً متكاملاً يلامس احتياجات الناس المادية والمعنوية معاً، ويؤكد في كل مرة أن “صنايع المعروف” لا تضيع بين أهل المعروف