يدرس الحوثيون في اليمن فرض رسوم على السفن التجارية العابرة لجنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب، في خطوة تأتي بعد إعلانهم حصاراً بحرياً على السعودية قبل نحو أسبوع، فيما تسعى الرياض لتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة من هجمات الحوثيين، بحسب تقارير رويترز.

تفاصيل المبادرة الحوثية وردود الفعل الإقليمية

أفادت مصادر إقليمية مطلعة لوكالة رويترز، أن الحوثيين يدرسون آلية لفرض رسوم على معظم حركة المرور البحرية عبر مضيق باب المندب الذي يربط جنوب البحر الأحمر بخليج عدن، دون تحديد إطار زمني للتنفيذ. وتأتي هذه الخطوة بعد حملة هجمات بحرية شنها الحوثيون منذ نوفمبر 2023، واتساع نطاقها خلال الأشهر الماضية لاستهداف ناقلات ومنصات شحن ذات علاقة بإمدادات الطاقة العالمية.

وبحسب المصدرين، ناقش مسؤولون حوثيون المسألة مع نظرائهم في طهران خلال زيارة إلى إيران لحضور جنازة المرشد الأعلى، وعادوا بمشورة من مستشارين إيرانيين شاركوا في صياغة خطة محتملة لإنشاء هيئة لتنظيم جمع هذه الرسوم.

أهداف ومبررات وإعفاءات محتملة

أوضح المصدران أن أهداف مبادرة الحوثيين قد تتضمن تطبيع ممارسة فرض رسوم على ممرات مائية دولية وزيادة الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها. وذكرا أن السفن الصينية قد تُعفى من هذه الرسوم، وأن الحوثيين أظهروا تأييداً لهذا الترتيب، في ضوء محادثات بين بكين والحوثيين لحماية ناقلات نفط صينية — فيما تعتبر الصين أكبر مشترٍ للنفط السعودي.

ردود دولية ومخاطر على إمدادات الطاقة

تواجه فكرة فرض رسوم أو أي محاولة لفرض سيطرة دائمة على المضيق معارضة قوية متوقعة من دول الخليج والأوروبيين، بينما تُعاني القوات البحرية الدولية من ضغوط تشغيلية تحد من قدراتها على توفير حماية شاملة للملاحة التجارية. ويُحذر دبلوماسيون من أن أي إغلاق أو تعطيل لمسار باب المندب سيحرم السعودية من مسار بديل حيوي يخفف الاعتماد على مضيق هرمز، ما قد يزيد المخاوف من نقص إمدادات النفط على الأسواق العالمية.

وقد سبق أن تناول تقرير لفريق خبراء الأمم المتحدة معلومات غير مؤكدة تفيد بأن الحوثيين حصلوا في 2024 على رسوم من بعض شركات الشحن مقابل المرور الآمن، وقدرت تلك الرسوم حينها بما يصل إلى نحو 180 مليون دولار شهرياً، لكن التقرير لم يتمكن من التحقق المستقل من هذه الأرقام.

جهود سعودية لتنسيق دولي لحماية التجارة البحرية

من جهتها، تسعى السعودية بحسب رويترز إلى بناء تحالف دولي يهدف إلى حماية الملاحة في البحر الأحمر من هجمات الحوثيين، إلا أن تفاصيل هذا التحالف وطبيعة المشاركة الدولية لا تزال قيد النقاش مع عشرات الدول ولم يُحسم أمر تشكيله بعد.

السياق والآثار الاقتصادية

يُذكر أن طول المسار البديل عند تحويل السفن بعيداً عن مضيق باب المندب عبر قناة السويس ودوارن حول إفريقيا يضيف وقتاً وتكلفة كبيرة للشحن؛ فالمسار عبر باب المندب إلى آسيا يستغرق حوالي 16 يوماً في المتوسط، مقابل نحو 50 يوماً عند التحويل عبر القناة والالتفاف حول جنوب أفريقيا، ما يعكس تأثير أي اضطراب في المضيق على سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.