نتنياهو يضع ملف إيران بيد ترامب ويعرض خطة لإنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية
في لقاء مفصلي جمع بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن، هيمنت الملفات الإستراتيجية الكبرى على الجدول الأعمال، بدءاً من الخيارات العسكرية والسياسية تجاه إيران، وصولاً إلى إعادة صياغة طبيعة العلاقات الدفاعية بين البلدين.
ثلاثة سيناريوهات تجاه طهران
أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية، نقلاً عن مسؤول رفيع حضر الاجتماع، بأن المحادثات تركزت بشكل مكثف على البرنامج النووي الإيراني. وعرض نتنياهو أمام ترامب ثلاثة مسارات محتملة للتعامل مع طهران:
- المسار الدبلوماسي: التوصل إلى اتفاق جديد بشروط مشددة.
- الضغط الاقتصادي: الاستمرار في الوضع القائم وتشديد العقوبات دون اتفاق.
- الخيار العسكري: العودة إلى مواجهة عسكرية واسعة النطاق.
وأوضح المسؤول أن نتنياهو لم يرجح كفة خيار على آخر، بل استعرض مزايا ومخاطر كل مسار، مشدداً على أن “القرار النهائي بشأن شن هجوم عسكري على إيران بات الآن بيد الرئيس ترامب”، ما لم تكن هناك مبادرة إيرانية للهجوم تستدعي رداً إسرائيلياً فورياً.
أهداف إسرائيل النووية والإقليمية
حدد نتنياهو ثلاثة أهداف رئيسية لإسرائيل في أي تحرك مستقبلي: الوقف الفوري للبرنامج النووي، تقييد برنامج الصواريخ الباليستية، وتقويض نفوذ حلفاء إيران في المنطقة. وفيما يخص موقع “جبل الفأس” النووي، أشارت التقديرات الاستخباراتية الإسرائيلية إلى عدم وجود عمليات تخصيب حالية هناك، مع استمرار الرقابة اللصيقة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، زعم المسؤول الإسرائيلي أن الضغوط الاقتصادية بدأت تؤتي ثمارها، متوقعاً قفزة في التضخم داخل إيران تصل إلى 200%، وهو ما قد يدفع طهران للتردد في الدخول في مواجهة مباشرة خشية الثمن الباهظ.
تحول إستراتيجي: إنهاء المساعدات العسكرية
في خطوة مفاجئة، عرض نتنياهو خطة طموحة تهدف إلى خفض المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل تدريجياً وصولاً إلى “صفر دولار” خلال عشر سنوات. وتهدف الخطة إلى:
- تحقيق “الاستقلال الإسرائيلي في مجال التسلح”.
- الانتقال من نموذج “المساعدات المالية” إلى نموذج “الشراكة الإستراتيجية”.
- تطوير برامج دفاعية وعسكرية مشتركة، لاسيما في مجال الدفاع الصاروخي.
وأكد الجانب الإسرائيلي أن الاقتصاد القوي للدولة قادر على تحمل هذا التحول الإستراتيجي خلال العقد المقبل.
الملف السوري والتواجد الميداني
خلال الاجتماع، استخدم نتنياهو الخرائط لتبرير استمرار تواجد القوات الإسرائيلية في مناطق سورية، مشيراً إلى أن إسرائيل تسيطر فقط على 0.1% من مساحة سورية لأغراض أمنية، مقارنة بـ 5% تخضع للسيطرة التركية. وبحسب المسؤول الإسرائيلي، فإن ترامب لم يطلب انسحاباً إسرائيلياً من تلك المناطق.
كيمياء سياسية
وصف المسؤول رفيع المستوى العلاقة بين الزعيمين بأنها تشبه “زوجين متزوجين منذ سنوات طويلة”، حيث اتسم اللقاء بالصراحة المباشرة والدخول في جوهر الملفات دون مقدمات، مما يعكس عمق التنسيق في المرحلة المقبلة.
