شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق في منطقة الشرق الأوسط، حيث شنت الولايات المتحدة موجة من الضربات الجوية المكثفة استهدفت مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني، بالتزامن مع حراك دبلوماسي في واشنطن يبحث مستقبل العلاقة مع طهران والترتيبات الأمنية في المنطقة.
الضربات الجوية والسيناريوهات العسكرية
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن استكمال “موجة مكثفة” من الهجمات ضد عشرات المواقع العسكرية ومراكز القيادة التابعة للحرس الثوري داخل إيران. وتأتي هذه العملية في وقت كشفت فيه تقارير صحفية عن إعداد الأدميرال براد كوبر خطة لحملة جوية قد تمتد من 10 إلى 14 يوماً، تهدف إلى شلّ المنظومة الصاروخية الإيرانية.
من جانبه، يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خياراته بين المضي قدماً في هذه الحملة الواسعة التي يؤيدها وزير الدفاع بيت هيغسيث، أو الاكتفاء بضربات محدودة تترك مجالاً للمسار الدبلوماسي، وسط تقارير تشير إلى دخول الرئيس في “مزاج تصعيدي”.
الرد الإيراني وتوسع رقعة الصراع
في المقابل، رد الحرس الثوري الإيراني باستهداف قاعدة جوية ومركز قيادة أمريكي في الأردن بصواريخ بالستية، أكد الجيش الأردني اعتراض خمسة منها بنجاح دون وقوع إصابات. وميدانياً، أفادت مصادر إيرانية بوقوع ضحايا مدنيين جراء الغارات الأمريكية في جزيرة قشم ومناطق جنوبي البلاد.
ولم يقتصر التصعيد على الجبهة الإيرانية، بل امتد ليشمل:
- العراق: ضربات أمريكية سعودية مشتركة ضد مواقع للحشد الشعبي أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، بينهم مستشارون إيرانيون.
- البحر الأحمر: استمرار التوترات الملاحية مع سعي الحوثيين لفرض رسوم على السفن التجارية، وسط تحركات سعودية لتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة.
القمة الإسرائيلية الأمريكية وملفات المنطقة
سياسياً، عُقد في واشنطن اجتماع رفيع المستوى بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس ترامب، تناول ثلاثة ملفات رئيسية:
- الملف الإيراني: بحث خيارات التعامل مع طهران بين الضغط الاقتصادي والعمل العسكري، مع إبقاء قرار الحسم بيد الإدارة الأمريكية.
- المساعدات العسكرية: ناقش الطرفان خطة لإنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل تدريجياً على مدار عقد من الزمن.
- الجبهة السورية: عرض الجانب الإسرائيلي خرائط تبرر استمرار السيطرة على مناطق داخل الأراضي السورية بدواعي أمنية.
ملاحقات قضائية دولية
وفي سياق منفصل، يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي ضغوطاً قانونية جديدة، حيث قدم ناشطون إندونيسيون شكوى قضائية ضده بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، على خلفية احتجازهم خلال “أسطول الصمود” المتجه لغزة، مما يفتح الباب أمام تحقيقات دولية مماثلة في عدة دول.
تظل المنطقة في حالة ترقب شديد، حيث تنذر المؤشرات الحالية باحتمالية انزلاق الأوضاع إلى مواجهة إقليمية واسعة النطاق في حال استمرار وتيرة التصعيد الجوي المتبادل.
