كشف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في جلسة استماع أمام الكونغرس، أن السودان تحوّل إلى صراع بالوكالة في الشرق الأوسط، تقف فيه كل من الإمارات والسعودية على طرفين متقابلين، واصفاً الوضع بأنه «محبط للغاية» في ظل تعثر جهود السلام وعدم التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.

وقال روبيو إن لدى الولايات المتحدة آلية جاهزة لتقديم المساعدات للسودان، لكن «المشكلة الحقيقية» تكمن في توزيع هذه المساعدات على الأرض، مشيراً إلى أن التعقيد الجوهري للأزمة يرتبط بصعوبة إيصال الإغاثة إلى مستحقيها دون تعرضها للنهب أو القصف أو تهديد حياة العاملين الإنسانيين.

وأوضح أنه عقد اجتماعاً خاصاً حول السودان، وأن الإدارة الأمريكية منخرطة بعمق في الملف، مؤكداً أنهم ناقشوا مع طرفي النزاع تحديد أربع مناطق آمنة يمكن للمدنيين تلقي المساعدات الإنسانية عبرها، وتمكّن المنظمات الدولية المتعاقدة مع الولايات المتحدة من الوصول إليها وتأمين عمليات الإغاثة بعيداً عن الاستهداف.

وأشار روبيو إلى أن ما وصفه بـ«الرباعية» كان ملفاً بالغ الصعوبة والإحباط، لافتاً إلى أن واشنطن بذلت جهوداً كبيرة في مؤتمر برلين وحصلت على التزامات لمرحلة ما بعد حلّ النزاع في السودان، غير أن استمرار القتال حال دون ترجمة هذه الالتزامات على الأرض.

وفي السياق ذاته، أكد نيك تشيكر، المسؤول الأمريكي السابق في مكتب الشؤون الأفريقية، أن واشنطن تدعم مبادرات السلام في القارة، بما في ذلك تنفيذ اتفاقية السلام بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، والجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع في السودان.

وخلال كلمة ألقاها في منتدى «يوم أفريقيا» الذي استضافته بعثة الاتحاد الأفريقي في واشنطن، قال تشيكر إن الولايات المتحدة تسعى إلى إعادة صياغة علاقتها مع الدول الأفريقية على أساس أكثر واقعية ويرتكز على المصالح المشتركة، مع تركيز أكبر على التجارة والأمن والاستثمار، بدلاً من الاقتصار على أطر المساعدات والتنمية التقليدية.

وشدد تشيكر على أن واشنطن لا تسعى لجرّ الدول الأفريقية إلى الانحياز في تنافس القوى الكبرى، بما في ذلك الصين وروسيا، مضيفاً أن الهدف هو احترام الخيار الاستراتيجي الأفريقي القائم على «التحوط» بدلاً من الانخراط في منافسة صفرية.

وأشار إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تعيد تشكيل الانخراط الأمريكي في أفريقيا على قاعدة «المعاملة بالمثل والاحترام المتبادل» وتعزيز المصالح الوطنية الأمريكية، موضحاً أن المساعدات الخارجية الأمريكية ستُقيَّم بناءً على مدى خدمتها للأهداف الاستراتيجية لواشنطن.

واختتم تشيكر بالقول إن المساعدات الخارجية «ليست عملاً خيرياً، بل أداة من أدوات الدبلوماسية وفن الحكم»، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستركز في الجانب الأمني على منع التهديدات التي تطالها ودعم الشركاء الأفارقة القادرين والملتزمين بمواجهة تحدياتهم الأمنية، إلى جانب الانفتاح على حكومات كانت معزولة سابقاً، مستشهداً في ذلك بتجدد التعاون مع دول في منطقة الساحل.