أصدرت الولايات المتحدة تحذيرًا جديدًا للبنوك في الإمارات ودول قضائية أخرى، ما يفتح الباب أمام عواقب مالية خطيرة إذا استمرت في تسهيل معاملات مرتبطة بإيران بما ينتهك العقوبات الأمريكية.

وبحسب تقرير نقلته Fox News Business، فقد أرسلت وزارة الخزانة الأمريكية—من خلال ذراعها الاستخباراتي المالي، شبكة مكافحة الجرائم المالية (Financial Crimes Enforcement Network (FinCEN))—رسائل إلى بنوك في عُمان والإمارات وهونغ كونغ والصين. وتوضح الرسائل أن لدى FinCEN أدلة على أن هذه المؤسسات سمحت بمرور أموال إيرانية عبر أنظمتها لأغراض غير مشروعة.

وأشار مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية إلى أن هذه الخطوة قد تكون مقدمة لفرض عقوبات ثانوية، والتي من شأنها أن تقطع وصول البنوك المستهدفة إلى النظام المالي الأمريكي—وهي واحدة من أشد العقوبات في النظام المالي العالمي.

ويأتي هذا التحذير وسط مخاوف أوسع في واشنطن بشأن ثغرات في تطبيق العقوبات. وقد أُثيرت مخاوف مماثلة سابقًا بشأن أنشطة مالية مرتبطة بروسيا وقوات الدعم السريع في السودان (RSF)، خصوصًا في الإمارات، دون اتخاذ إجراءات ملموسة تُذكر.

وقد سلّط الضوء على هذا التطور كاميرون هدسون، الذي تساءل عما إذا كان هذا التحذير الأخير يمثل تحولًا في نهج التنفيذ الأمريكي:

“تُحذّر الولايات المتحدة البنوك في الإمارات وغيرها، من أنها قد تفقد إمكانية الوصول إلى النظام المصرفي الأمريكي بسبب السماح بوجود حسابات إيرانية في انتهاك للعقوبات الأمريكية. وقد صدرت تحذيرات مماثلة للإمارات بشأن حسابات تابعة لقوات الدعم السريع في السودان، وكذلك حسابات روسية، دون اتخاذ أي إجراءات، فهل سيكون الأمر مختلفًا هذه المرة؟”

يحمل هذا التطور كذلك قدراً من المفارقة، إذ أن جهات وسائل إعلامية إماراتية شنت حملات تتهم فبها الحكومة السودانية بالحفاظ على علاقات وثيقة مع النظام الإيراني، بينما تثير المخاوف الأمريكية الحالية شبهة وجود تدفقات مالية مرتبطة بإيران تمر عبر مؤسسات مصرفية إماراتية.
وفي حال تطبيقها، فإن العقوبات الثانوية ستُمثل تصعيداً ملحوظاً، لأنها ستفرض على البنوك الدولية خياراً صعباً بين الحفاظ على الوصول إلى النظام المالي الأمريكي أو الاستمرار في التعامل مع جهات خاضعة للعقوبات. تاريخياً، كان لهذه الإجراءات تداعيات واسعة على النظام المالي العالمي، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه التحذيرات ستتحول إلى خطوات عملية على أرض الواقع.