أثارت التعيينات الأخيرة في صفوف القيادات العسكرية والسيادية جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية السودانية والدولية، بعد ترقية الفريق الركن ياسر العطا إلى قيادة الأركان، وتكليف الفريق أول ركن محمد الكباشي بمنصب قائد عام الجيش، مع توقعات متزايدة بتولي القيادي جابر مهام تنفيذية مدنية في إدارة مستقبلية ذات طابع سيادي. في الخلفية يطفو اسم الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان كمرشح محتمل لرئاسة الجمهورية، ما أثار تساؤلات حول سيناريو انتقال السلطة وآلياته.

السياق والمغزى
تأتي هذه الحزمة من التعيينات ضمن إعادة ترتيب هيكلي داخل المؤسسة العسكرية، بحسب مصادر مقربة منها، تهدف إلى ضبط التوازنات الداخلية وتوحيد اتجاهات القيادة العليا في مواجهة تحديات أمنية وسياسية واقتصادية عديدة. اعتبر محللون أن تحريك مواقع القيادات يهدف أيضاً إلى بلورة خارطة طريق مؤقتة تمهّد لمرحلة انتقالية تتطلب تنسيقاً بين العسكري والمدني.

هل يعني ذلك حتماً ترشح البرهان؟
الإجابة القصيرة: ليس بالضرورة. دعم أسماء داخل المؤسسة العسكرية من شأنه تسهيل ترشيح البرهان أو دفعه نحو موقع رئاسة الجمهورية، لكن أي انتقال رسمي يتطلب توافقات أوسع — مؤسساتية وسياسية ودولية — وإجراءات دستورية أو توافقات مؤقتة تحدد الصلاحيات والمدة وشكل الحكومة المرافقة. حتى الآن تظل كل الإشارات في إطار التحضيرات والتوقعات لا القرارات النهائية.

ردود الفعل المحلية
انقسمت المواقف داخل السودان بين من يرى في هذه التشكيلة فرصة لاستعادة استقرار مؤقت وتخفيف الاحتقان، وبين قوى مدنية وناشطين يخشون من إحكام النفوذ العسكري على مفاصل السلطة وغياب آليات محاسبة ومشاركة مدنية حقيقية. أحزاب ومنظمات حقوقية دعت إلى شفافية تامة وإشراك البرلمان أو مجالس تمثيلية لتفادي تهميش الإرادة الشعبية.

المشهد الإقليمي والدولي
دول الجوار والبعثات الدولية تتابع التطورات بقلق وترقب، مع تأكيد على ضرورة احترام التزامات السودان الدولية وضرورة العودة إلى عملية سياسية شاملة تقود إلى مؤسسات منتخبة. أي خطوة أحادية أو تبدو كحسم لقضية السلطة قد تقابل بضغط دبلوماسي أو شروط لإعادة التعاون والدعم.

الاعتبارات القانونية والدستورية
خبراء قانونيون يشددون على أن أي انتقال رئاسي يجب أن يستند إلى إطار دستوري واضح أو إلى اتفاق سياسي يحظى بقبول واسع، لتفادي فراغ دستوري أو شرعية مشكوك فيها. تكررت الدعوات لوضع جدول زمني واضح للانتقال، يضمن حرية التعبير وعودة مؤسسات الدولة المدنية والانتخابات في أقرب فرصة ممكنة.

الخلاصة
إمكانية تولي البرهان رئاسة الجمهورية تبقى احتمالاً قائمًا لكنه مرتبط بشرطين أساسيين: توافق داخلي داخل المؤسسة العسكرية والمشهد السياسي الأوسع، وموافقة أو قبول شعبي وإقليمي يخفف مخاوف العزلة والاحتقان. حتى صدور مواقف رسمية وإجراءات واضحة تظل السيناريوهات مفتوحة، والمشهد السوداني في طور الترقب.