د.مهند عثمان التوم
dr.mohaned@alankabootmedia.com

في عالم تتشابك فيه العلاقات الدولية بتعقيدات جمة، يبرز صوت ممادو رئيس بوركينا فاسو يحمل في طياته رؤية واضحة لمستقبل أفريقي يرتكز على السيادة والكرامة، إنها الكلمات التي أطلقها رئيس بوركينا فاسو والتي لا يمكن إلا أن تلهم الإعجاب بقدرته على تحديد مسار أمته بمنتهى الوضوح والجرأة (فرنسا ليست عدوتنا، وهناك العديد من الفرنسيين الذين يدعموننا) هذه العبارة ليست مجرد لفتة دبلوماسية، بل إشارة إلى فهم عميق لديناميكيات العلاقات الدولية، إنها تفريق حاسم بين الأفراد والحكومات بين الشعب الفرنسي الذي قد يحمل نوايا حسنة والسياسات التي قد تكون أحياناً غير متوازنة، هذا التمييز يعكس نضجاً سياسياً لا يتورط في التعميم أو العداء الأعمى، بل يفتح الباب لحوار بناء قائم على أساس سليم، إنه يعترف بوجود إنسانية مشتركة تتجاوز حدود الجغرافيا والتاريخ المعقد.

لكن الجوهر الحقيقي لتراوري في رسالته يكمن في الشق الثاني: (كل ما نقوله هو إذا جئتم فسنتحاور على قدم المساواة وليس كسيد وعبد) هنا تكمن الشجاعة والالتزام بمبدأ السيادة المطلقة، هذه ليست مجرد دعوة للمساواة الظاهرية بل هي إعلان رفض قاطع لأي شكل من أشكال التبعية أو التسلط الذي قد يذكر بعهود ماضية، إنها مطالبة بحوار يرى في بوركينا فاسو شريكاً كاملاً يتمتع بكامل حقوقه في تحديد مصيره واتخاذ قراراته السيادية دون إملاءات.

هذه الكلمات ليست مجرد تصريحات سياسية، بل تجسيد لفلسفة حكم تتوق إلى بناء دولة قوية ومستقلة، قادرة على حماية مصالح شعبها وتنميتها  إنها دعوة لأفريقيا كلها وللدول التي عانت من موروثات الاستعمار، بأن ترفع صوتها عالياً وتطالب بحقها في المساواة والاحترام على الساحة الدولية، هذا الموقف لا يمثل قطيعة مع الماضي بقدر ما يمثل بناءً لمستقبل جديد تتشكل فيه العلاقات على أسس متينة من الاحترام المتبادل والندية.

إن الرئيس البوركيني بكلماته هذه لا يتحدث باسم بلاده فحسب بل يترجم طموح جيل جديد من القادة الأفارقة الذين يرون في السيادة ليس شعاراً فارغاً، واقع يجب أن يتجلى في كل تفاصيل العلاقات الخارجية هذا الموقف يثير الإعجاب لأنه يجمع بين الحكمة في عدم استعداء الشعوب والصلابة في الدفاع عن مبادئ الكرامة الوطنية، إنه مثال يحتذى به في قيادة تتطلع إلى الأمام مستفيدة من دروس الماضي.