ممدوح حسن عبد الرحيم
إن أول مرة أكتب فيها بالقلم الأحمر كأنه جهنم يقول هل من مزيد ويكاد يتبختر ويتكلم ففي مداده مصائر بعض البشر يسئل عنها يوم المحشر أعطى وأرضي وستر أو منع وجحد وقتر والملائكة فوق ذلك ترقب وتسطر فإما إلى النعيم وحسن المستقر وإما إلى الجحيم ولظي وسقر ( لا تبقي ولا تذر لراحة للبشر عليها تسعة عشر )
لم تكن المسؤولية تشريف وفخر بل هي تكليف ومشي على الجمر ومن لم يكن منا بلا خطيئة فليرمها بحجر
كانت محطتي الأولى هي النيل الأبيض محافظة الدويم بخت الرضا والتأريخ العظيم حيث خيرات النيل الجاري والبنطون القديم أهل التصوف الراقي والخير العميم ولم يكن ديوان الزكاة معزولا عن الحياة بعيدا في الخلاء ولكنه كان حاضرا عند الضراء سخيا في العطاء اصيلا ولم يكن من الدخلاء
كانت المسيرة هادرة قد تجاوزت عنان السماء وسطرت في سجل الشرفاء بعض الأسماء فزاحمت تأريخ العظماء
كنا قد إعتلينا المنابر وذكرنا الأكابر وزرنا المقابر
كم رفعنا مع المكلومين الفراش وكم أقنعنا الكثيرين في النقاش وكم وزعنا على أهل الحاجة الكاش
إنها لم تكن فقط مجرد أيام تطوي في طي الزمان
لقد كانت زاد المسير للعبد الفقير وشيئ من قطمير في سجله الكبير
كانت لبنة طرية لينة وقد أصبحت الآن قلعة قوة ومنعة واسرجت فيها شعلة منارة في ظلمة يأوي إليها الفقير فيجد الإحترام والتقدير والظل الظليل