١ ٠ ما أصعب أن تعد ابنك طيبا في بلدنا هذا وزماننا هذا لأنه سوف يقضي أكثر من نصف عمره في التحصيل الأكاديمي قال صلى الله عليه وسلم (اعمار امتى بين الستين والسبعين وقليل ما يتجاوز ذلك)
٢ ٠ على سبيل المثال في حال نيل ابنك النسبة الأعلى بالشهادة السودانية التي تؤهله دخول كلية الطيب في المرة الأولى فان عمره يكون ١٨ سنة ثم يبقى في الجامعة ما بين (٦ الي ٨) سنوات على أقل تقدير بسبب كثرة الاجازات والتظاهرات والأمراض والكوارث التي تتعطل معها الدراسة٠
٣ ٠ وبعد تخرج ابنك من كلية الطب بحمد الله وتوفيقه (الف مبروك) يحتاج إلى عامين في انتظار توزيعه على المستشفيات الحكومية لقضاء فترة تدريب الامتياز وعام اخر لتكملت واجب الامتياز ثم عام ثالث للخدمة الوطنية وثلاثة اعوام إضافية للتخصص فيصبح إجمالي العمر المطلوب لاعداد طبيب مختصص هو (٣٤) ستة على أقل تقدير٠
٤ ٠ ورغم كل هذا الجهاد والاجتهاد فانه ليس هناك شك أن مهنة الطب ماهي إلا مجرد مهنة إنسانية قبل أن تكون مهنة ربحية وهي بذلك تهدف إلى خدمة الإنسان في المقام الأول وليست وظيفة ينتهي بها الطبيب عمله مع نهاية وقت الدوام٠
٥ ٠ أكثر من ذلك فقد يواجه الطبيب العدي من الضغوط المهنية وفي مقدمتها استعجال المريض ومرافقيه النتائج ظنا منهم ان الموت والحياة بيد هذا الطبيب فأما يستعجل في العمل أو يلحق به الضرر والشتائم له واهله الذي عانوا في تعليمه والوصول به إلى هذا المكانة الرفيعة كل هذا يحدث في المناطق الآمنة٠
٥ ٠ اما المجاذفة والعمل في مناطق غير الآمنة فهذا الخطر في ذاته وصفاته وبخاصة المتطوعين ضمن فرق الاسعاف بالمنظمات الانسانية فوضع الطيب يكون أكثر خطورة وهذه لا تحتاج إلى دليل اثبات فلكل واحد منا له قصة حقيقة يرويها عندما يموت احد قادة الدعم السريع متاثرا بجراح للحرب الميدانية فإن جنوده ينتغمون في الغالب من الطبيب فيقتلونه لأنه لم يعمل على احياءه حسب اعتقادهم٠
٦ ٠ الحقيقة التي لا مراء حولها ان الطبيب لا يحي ولا يموت انما يستخدم ما تعلمه من دروس في الأخذ بأسباب الشفاء الذي هو من عند رب العالمين قال تعالى {وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ یَشۡفِینِ} [الشُّعَرَاءِ:٨٠]
٧ ٠ ما حدث في دارفور من تهجير للسكان وتغير دميوغرافي جعل كثير من شباب الاقليم يتطوعون للعمل في المناطق التي طردت عصابة الدعم السريع منها أهلهم وعشيرتهم وجاءت باجانب ليقيموا فيها ويذعمون امتلكها بوضع اليد٠
٨ ٠ يعتبر أفراد الدعم السريع ان ما ينهبونه من أموال المواطنين والاستيلاء على منازلهم هو غنيمة من حرب الحكومة التي مكانتهم من إقامة المنازل وبفعل المجرمون ذلك وهم يطمحون ان يحكموا دارفور بالاغتصاب لا بالديمقراطية التي يتشدقون بها مؤيوهم في الوتسات والفيسبوك٠
٩ ٠ ما حدث امس الأول الجمعة الموافق ٢٦ مارس ٢٠٢٦م جريمة يندي لها الجبين ادت الي مقتل طبيب يتبع لمنظمة اطباء بلا حدود هو محمد ابن الأخ الزميل د٠ احمد محمد علي الصديق مدير إدارة التدريب وتنمية المجتمع بالمعهد العالمي لعلوم الزكاة ٠
١٠ ٠ فحوى القصة ان الطبيب محمد احمد خرج من مكان عمله بالمستشفى التركي نيالا الذي تشرف على تشغيله منظمة أطباء بلا حدود الفرنسية خرج متوجها عاوده الحنين الي منزل أسرته بحي المطار نيالا٠
١١ ٠ فوجد أسرة تسكن في منزلهم اخبرهم انه صاحب المنزل بالمستندات الثبوتية كما اخبرهم نيته السكن في المنزل بصحبة أصدقائه اطباء منظمة أطباء بلا حدود الذين وليست لهم استراحة تأويهم٠
١٢ ٠ بعد أن وافق من هم في المنزل على الاخلاء قدروا به وضريوه ضربا مبرحا حتى الموت فيخلوا لهم المنزل حسب العرف السائدة بالمنطقة في ظل غياب حكم القانون وسيادة قانون الغابة القوي فيه من يتمتع برتبة أعلى في قوات الدعم السريع او رتب المسئولين في حكومة دولة تأسيس الافتراضية٠
١٣ ٠ نقل الأطباء زملاء الطبيب محمد واقرروا أجراء عملية أولى مستعجلة وأخرى صباح اليوم الأحد الموافق ٢٩ مارس ٢٠٢٦م لكن المستشفى تنقصه اسطوانة أكسجين بينما هم في ذلك السجال اختار الله الطبيب محمد شهيدا ليدخل في قوله صلى الله عليه وسلم (من مات دون أهله وماله فهو شهيد)٠
١٤ ٠ رحم الله ابننا الشهيد طبيب محمد احمد علي الصديق واسكنه فسيح جناته مع الصديقين َالشهداء وحسن َاولئك رفيقا وان يهلمهَ اهله وذويه وبخاصة والدته الزميلة تماضر الصبر َالسلوان انه ولي ذلك َالقادر عليه٠
هذا والله اعلم
نصر الدين آدم سليك
تلفون هاتف واواتساب
٠١٢٢٨٦٠٠١٥
