د.طارق عشيري
ظللنا نعبر عبر الهمسه الوطنية عن مخاطر تحاك بهذا الوطن العزيز لعل من يملك القرار يعي مايكتب عن تلك المخاطر وتعالج الاموار قبل فوات الاوان ومن يتابع مانخطه يجد بين السطور التحذير لقادم الايام في وطنٍ أنهكته الحروب، لا تصبح (اليقظة خياراً)، بل ضرورة وجود. فالحروب لا تبدأ من (صوت الرصاص)، بل من (لحظة غفلة)… من (كلمةٍ غير محسوبة)، من (خطابٍ مشحون بالكراهية)، ومن( صمتٍ طويل عن الأخطاء حتى تتراكم وتنفجر). وما عاشه السودان ليس مجرد تجربة عابرة، بل درسٌ قاسٍ يجب أن يتحول إلى وعيٍ دائم.
(اليقظة الوطنية) تعني أن نُبقي( أعيننا مفتوحة) على كل ما يمكن أن( يعيدنا إلى مربع الصراع). أن نقرأ (المؤشرات) قبل أن تتحول إلى (أزمات)، وأن نُدرك أن (الانقسام)، مهما بدا (بسيطاً)، يحمل في داخله بذور (الانفجار) إن لم يُدار بحكمة. فالوطن لا يُهزم فقط بالسلاح، بل يُهزم حين (يغيب الوعي) وتضيع( البوصلة).
إن أخطر ما يواجه المجتمعات بعد الحروب هو (الاعتياد على الفوضى)، و(التعايش مع الاختلال)، وكأن ما حدث أمر طبيعي يمكن تجاوزه دون مراجعة. وهنا تكمن بداية (الانحدار من جديد). (فاليقظة) ليست مجرد حذر، بل هي (مراجعة مستمرة للذات)، و(تصحيح دائم للمسار)، ورفضٌ قاطع لكل ما يقود إلى الفتنة.
وتبدأ هذه اليقظة من( الإنسان العادي)، من وعيه بما (يُقال ويُبث)، ومن قدرته على (التمييز بين الحقيقة والتضليل). فالشائعات ليست بريئة، بل هي شرارة أولى قد تُشعل ناراً كبيرة. كما تمتد اليقظة إلى (النخب السياسية)، التي يقع على( عاتقها أن ترتقي بخطابها)، وأن( تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار)، لأن السياسة حين تنحرف تصبح أداة هدم لا بناء.
ولا تكتمل اليقظة دون (مؤسسات قوية وعادلة)، تُنصف المظلوم، وتُحاسب المخطئ، وتمنع تراكم الأزمات. فالعدالة ليست فقط قيمة أخلاقية، بل صمام أمان يحمي المجتمع من الانفجار. وكذلك لا يمكن تجاهل أهمية الوحدة الوطنية، التي لا تعني غياب الاختلاف، بل تعني إدارة هذا الاختلاف بروح المسؤولية.
لقد علمتنا الحرب أن الثمن باهظ، وأن الخسارة لا تُقاس فقط بالأرواح، بل بما تتركه في النفوس من جراح، وفي الوطن من شروخ. ولذلك فإن أكبر (خيانة للمستقبل) هي أن ننسى، أو أن نتعامل مع ما حدث كأنه صفحة طُويت دون أن نقرأ ما كُتب فيها.
(اليقظة ليست حالة مؤقتة)، بل (عهدٌ دائم بيننا وبين هذا الوطن)… أن (نحرسه بالوعي كما نحرسه بالدم)، وأن نُطفئ بذور الحرب قبل أن تشتعل. فالسودان لا يحتاج فقط إلى نهاية حرب، بل إلى بداية وعيٍ يمنع تكرارها وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل
