في السنوات الأخيرة، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءاً لا يتجزأ من حياة الفتيات السودانيات، حيث يعبرن عن آرائهن وتجاربهّن ويشاركن لحظاتهن اليومية مع متابعيهن. ومع ذلك، نشأت قاعدة من الانتقادات التي تتعلق بمسألة صلاحية الفتاة السودانية للزواج تحت تأثير ما ينشر على هذه المنصات.
لكن هل يمكن أن يكون هذا الحكم الناتج عن تصوير الفتيات على وسائل التواصل الاجتماعي دقيقاً؟ التوجه السائد يفترض أن الفتيات اللواتي يشاركن حياتهن بأسلوب عصري، أو يعبرن عن آراء غير تقليدية، هن غير مؤهلات للزواج. هذه الفكرة، رغم شيوعها، فهي تحمل في طياتها العديد من التحيزات الاجتماعية والثقافية.
تُظهر السوشيال ميديا جانباً من الفتيات، مثل الأناقة والتعبير عن الذات، والذي قد يُعتبر سلبياً من قبل المجتمع التقليدي. الفتاة التي تضع صورها على المنصات الاجتماعية، أو تشارك تجاربها الشخصية، قد تُوصف بأنها تسعى للحصول على الشهرة أو تفتقر إلى القيم التقليدية. هذا الأمر يضعها في موقف دفاعي، حيث يجب عليها مواجهة مجموعة من النظرات السلبية.
ومع ذلك، يجب أن نطرح سؤالًا محورياً: هل تعبر هذه السلوكيات عن عدم الأهلية للزواج؟ الحقيقة أن الفتاة السودانية، مثل غيرها من الفتيات حول العالم، تمتلك مجموعة من القيم والمهارات التي تؤهلها لأن تكون شريكة حياة جيدة. إذا كانت السوشيال ميديا تعكس جوانب من شخصيتها، فهي أيضاً تمثل مساحة حرة للتعبير عن الذات، تحتاج إلى الفهم والقبول.
اليوم، يحتاج المجتمع السوداني إلى إعادة تقييم موقفه من الفتيات وكيفية تعامله مع أفكارهن وأحلامهن. بدلًا من وصم الفتيات بالعار، ينبغي الاحتفاء بتنوع تجاربهن والتأكيد على أن الصلاحية للزواج تتعلق بالاحترام المتبادل، القيم المشتركة، والقدرة على التواصل.
إن التعمق في أسباب الرفض الاجتماعي وتقبل الفتيات دون التJudgments المرتبطة بالسوشيال ميديا هو حل أساسي لحل هذه الإشكالية. يجب أن نسلط الضوء على القيم الإيجابية التي يمكن أن تجلبها الفتاة إلى الحياة الزوجية، وأن نتوقف عن الحكم بناءً على تصورات سطحية.
لذا، من الضروري فتح نقاشات مجتمعية شاملة حول كيفية التعامل مع مفهوم الزواج والمرأة في العصر الحديث، وإعطاء الفرصة للفتيات السودانيات لإظهار قوتهن وصلاحيتهن بأسلوبهن الخاص، دون أن يتأثرن بالأحكام النمطية المعيارية التي لا تعكس الواقع بشكل دقيق.
