يتصاعد النقاش الإقليمي والدولي حول ما إذا كانت إسرائيل تسعى لإشراك دول إضافية في جولة الصراع الحالية، مقابل استهدافها لما يُعرف بـ«النظام الإقليمي» الذي يضم نفوذاً إيرانياً وحلفاء محليين. هذه الفرضية تحمل مؤشرات استراتيجية وسياسية يمكن قراءتها من عدة زاوية.

أولاً، المصلحة التكتيكية والاستراتيجية: توسيع رقعة النزاع قد يخدم أهدافاً لإسرائيل تتمثل في تقويض شبكات الدعم اللوجستي والعسكري لإيران داخل المنطقة، وإضعاف محاور القوة التي تنظر إليها تل أبيب كتهديد طويل الأمد. إشراك أطراف أخرى يخفف الضغط المباشر ويُحوّل الصراع إلى أزمة إقليمية واسعة قد تهيئ شروط تفاوضية أو إعادة ترتيب نفوذ.

ثانياً، البُعد الإعلامي والدبلوماسي: تسويق إيران كقوة قادرة على تقويض الاستقرار الإقليمي يُستخدم لتبرير خطوات عسكرية وسياسية واسعة، ولحشد تأييد دولي وإقليمي ضد طهران. هذه السردية تخدم أهدافاً داخلية لدى بعض الدول وأطراف إقليمية تسعى إلى كسب دعم شعبي ودولي لسياساتها.

ثالثاً، حوافز وضغوط دولية وإقليمية متباينة: ليس كل لاعب إقليمي مستعد للانخراط المباشر. دول تُفضّل الحفاظ على توازنات قائمة، وأخرى تراهن على أدوات دبلوماسية لتفادي انزلاق شامل. كما أن المجتمع الدولي قد يتدخل بضغط دبلوماسي أو اقتصادي لاحتواء اتساع الصراع، ما يحد من قدرة أي طرف على تصعيد مفتوح بلا تكلفة.

رابعاً، مخاطر الاستراتيجية: محاولة إقحام مزيد من الدول تنطوي على مخاطر كبيرة منها تصاعد المواجهات العرضية، تعطيل مسارات الإمداد والطاقة، وتفاقم الأزمات الإنسانية والاقتصادية. كما قد تفضي إلى ردود فعل إقليمية لا يمكن السيطرة عليها، بما في ذلك تقارب قوى مضادة أو فتح جبهات جديدة.

خامساً، السيناريوهات المحتملة: قد تسعى إسرائيل إلى تحقيق أهداف محددة بضرب بنى تحتية أو شبكات دعم، دون الدخول في مواجهة شاملة مع دول كبرى؛ أو قد تؤدي المعادلات الإقليمية إلى تصعيد أوسع إذا ما اعتُبرت الضربات تهديداً لحدود أمنية أو مصالح جوهرية لدى أطراف أخرى.

خلاصة: الاتهام بأن إسرائيل تريد إقحام أكبر عدد من الدول في الحرب يحتاج إلى قراءة متأنية للدلائل والمصالح المتداخلة. صحيح أن هناك مصلحة استراتيجية في ضرب شبكات النفوذ الإيراني، وصحيح أيضاً أن ترويج صورة إيران كقوة مهددة يخدم أغراضاً سياسية، لكن أي سعي لتوسيع دائرة الصراع يرافقه مخاطر جسيمة قد تتجاوز المكاسب المتوقعة. على صانعي القرار الإقليميين والدوليين العمل على قنوات دبلوماسية لاحتواء التصعيد وحماية المصالح والسكّان المدنيين، لأن إعادة رسم النظام الإقليمي بالقوة قد تترك تداعيات بعيدة الأمد لا تخدم استقرار المنطقة.