د.مهند عثمان التوم
dr.mohaned@alankabootmedia.com
أثار إعلان نشره وزير الثروة الحيوانية الأستاذ الدكتور أحمد التجاني المنصور على منصة لينكدإن جدلاً واسعاً وأدخل البلاد في نقاش محتدم حول الأوضاع الاقتصادية للموظفين الحكوميين، في الإعلان عبر الوزير عن رغبته في البحث عن عمل بدوام جزئي بسبب ما وصفه بضعف راتبه، مما أثار الكثير من التساؤلات والقلق في الأوساط السياسية والمهنية.

هذا الإعلان لم يكن مجرد تصريح شخصي بل كشف عن عمق الأزمات المالية والمعيشية التي يعاني منها العديد من المسؤولين في الحكومة  إذ كيف يمكن لوزير في حقيبة سيادية مثل الثروة الحيوانية أن يشتكي من قلة الدخل بينما يتقاضى رواتب تتجاوز اضعاف بكثير ما يتلقاه الموظف العادي؟ هذا التساؤل أصبح محور النقاشات وفتح النقاش حول سياسة الرواتب والمكافآت في الحكومة.

تصريحات الوزير مؤشر على خلل جسيم في إدارة الموارد الحكومية وفي إعداد سياسات تعويض ملائمة لماذا يسمح لوزير بالبحث عن عمل إضافي في الوقت الذي من المفترض أنه يكرس جهوده ووقته لخدمة الوطن؟ هذا التساؤل يبرز الحاجة الملحة إلى محاسبة المسؤولين، ويضع المجتمع المدني وأحزاب المعارضة في موقف المطالبة بإجراءات ضد الوزير، إن التأخر في اتخاذ قرار بشأن وزير يتحمل مسؤولية مهمة في الدولة قد يعتبر نوعاً من التواطؤ مع الفشل لرئاسة الوزراء فشتان ما بين خالد الاعيسر الوطني ومنصور الروابي

إن هذه الأزمة تتميز بأبعادها الأخلاقية والسياسية فكل يوم يمر دون معالجة قضية الوزير أحمد التجاني المنصوري تزيد من فقدان الثقة في الحكومة وتعزز مشاعر الإحباط لدى المواطنين، لذلك من الضروري أن يتحمل رئيس الوزراء د. كامل إدريس مسؤولية قراءة الوضع بدقة واتخاذ موقف حاسم، إما أن يتم اتخاذ إجراء قاطع بإقالة الوزير، أو أن يطلب منه تقديم استقالته مراعاة لمصلحة البلاد، فالوقت ليس في صالح الحكومة، إن قراراً شجاعاً في هذه اللحظة قد يكون بمثابة نقطة انطلاق نحو حكومة أكثر فاعلية، وتمثيلاً حقيقياً لطموحات الشعب السوداني.