د.طارق عشيري
عندما كنت طالبا كانت خريطة السودان( رسمها) عندي (متعه) لانها تحمل في (دواخلي وطنا شامخ) كنت افرح عندما اكتب بلد المليون ميل مربع لكن عندما انفصل الجنوب لم اعد انظر لتلك الخريطة لم تعجبني شكلها لهذا لم اعد ارسمها فالسودان عندي وطنا فوق كل الأوطان
وليس أخطر على الأوطان من( أن تُختزل في خرائط تُرسم وتُمحى)، وكأنها مجرد( مساحات صامتة بلا روح). فالوطن، في حقيقته، ليس (خطوطًا جغرافية ولا حدودًا سياسية)، بل هو( ذاكرة حيّة تنبض في وجدان الناس)؛ ذاكرة من تفاصيل صغيرة صنعت الانتماء، و(من وجعٍ مشترك صاغ الهوية)، ومن( أملٍ لا ينكسر رغم كل ما يحيط به). وحين تتعرض( الأوطان للاهتزاز)، فإن ما يُختبر حقًا ليس صلابة الأرض… بل( عمق هذه الذاكرة)، وقدرتها على البقاء.(الوطن ليس خريطة)…( الوطن ذاكرة
في زحام الأزمات)، وكثرة التحولات التي تعصف بالدول، نميل أحيانًا لاختزال معنى الوطن في( خطوط مرسومة على الورق)، أو (حدودٍ سياسية تحرسها الجيوش). لكن الحقيقة الأعمق، والتي تثبتها التجارب والآلام، أن (الوطن ليس خريطة)…( الوطن ذاكرة).
الوطن هو ذلك الشعور الذي يتكوّن فينا منذ الطفولة، حين نركض في طرقات الحي، ونحفظ ملامح الناس قبل أسماء الشوارع. هو (صوت الأم وهي تنادي)، و(صوت المؤذن في الفجر)، و(رائحة الأرض بعد أول مطر). هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع الانتماء الحقيقي، لا (الحبر الذي يرسم الحدود).
وعندما تهتز الأوطان، كما يحدث في كثير من بقاع العالم،( لا تضيع الأرض أولًا)… (بل تتصدع الذاكرة). يفقد الناس (إحساسهم بالأمان)،( تتبعثر حكاياتهم)، وتُسرق (منهم الأيام التي كانت تصنع معنى الحياة). لذلك، فإن أخطر ما تفعله الحروب ليس تدمير البنى التحتية، بل محو (الذاكرة الجماعية التي تربط الإنسان بوطنه).
في السودان اليوم، نرى هذا المعنى بوضوح مؤلم. ليس النزاع فقط هو ما يرهق الناس، بل شعور الفقد الذي يتسلل إلى تفاصيلهم اليومية. بيوت تُترك، وأحياء تُهجر، وذكريات تُعلّق في الهواء بلا أصحاب. ومع ذلك، يبقى الوطن حاضرًا… لأن (الذاكرة لا تُقصف)، ولا( تُهجّر، بل تعيش في القلوب)، و(تنتقل من جيل إلى جيل).
إن إعادة بناء الوطن لا تبدأ بالإسمنت والحديد، بل( بإحياء الذاكرة). (بإعادة الثقة بين الناس)،( باستعادة الحكايات المشتركة)، و(بترميم الشعور الجمعي) بأننا ننتمي إلى (شيء أكبر من خلافاتنا). (فالوطن الذي يسكن الوجدان لا يمكن أن يسقط)، حتى وإن انهارت كل معالمه.
علينا أن( نعيد تعريف الوطن في وعينا)، لا كمكان نعيش فيه فقط، بل كمعنى نحمله ونحميه. فالوطن الذي يتحول إلى مجرد جغرافيا يمكن أن يُفقد، أما الوطن الذي يصبح ذاكرة، فإنه يبقى… حتى في أصعب الظروف.
الوطن ليس ما نراه على الخريطة، بل ما نحمله في داخلنا. فإذا أردنا أن نحمي أوطاننا، (فلنحفظ ذاكرتنا حيّة)، لأنها( الحصن الأخير الذي لا يمكن أن يُحتل). وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل
