د.طارق عشيري
حتي لانكون امه غافله علينا قراءة المشهد بوعي وادارك
في الحرب الدائرة الان في منطقة الخليج وان ننظر اليها من منظور استراتيجي غالبا عند( التامل)فيمايحدث تاتي العديد من الأسئلة التي قد تحول مفهوم المقال الي مجري اخر تنساب من خلاله افكار لم تكن علي البال
والناظر الي (منطقة الخليج) هذه الأيام حيث التوترات المتصاعدة تعيد إلى (الأذهان لحظات تاريخية فارقة) مثل حرب الخليج الأولى وحرب الخليج الثانية، حين أعادت الحروب تشكيل التوازنات السياسية والاقتصادية في المنطقة. واليوم، ومع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وتزايد الحضور العسكري في مياه الخليج العربي، يبرز سؤال كبير: هل نحن أمام لحظة تعيد هندسة المشهد الإقليمي من جديد؟
التاريخ يعلمنا أن الحروب في هذه المنطقة لم تكن مجرد (مواجهات عسكرية)، بل كانت دائماً( مفاصل استراتيجية) تعيد (ترتيب التحالفات وموازين القوى). فبعد حرب تحرير الكويت عام 1991 تغيّر شكل الأمن الإقليمي، و(تكرّس الوجود العسكري الدولي في الخليج)، كما (أعادت الدول حساباتها السياسية والاقتصادية).
اليوم يبدو المشهد أكثر تعقيداً. (فالعالم لم يعد أحادي القطبية )كما كان في تسعينيات القرن الماضي، بل دخلت قوى جديدة إلى معادلة التأثير مثل( الصين وروسيا)، بينما تحاول (القوى الإقليمية) حماية مصالحها وسط صراع النفوذ والطاقة. لذلك فإن أي مواجهة واسعة في الخليج لن تبقى محصورة في( نطاقها الجغرافي)، بل ستنعكس على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وعلى توازنات الشرق الأوسط بأكمله.
أما بالنسبة لدول المنطقة – ومن بينها السودان – فإن قراءة هذه التحولات بوعي استراتيجي تصبح ضرورة وليست ترفاً سياسياً. فالتغيرات الكبرى في النظام الدولي غالباً ما تفتح فرصاً كما تحمل مخاطر، والدول التي تحسن قراءة اللحظة التاريخية هي القادرة على إعادة تموضعها في الخارطة الجديدة.
إن السؤال الحقيقي ليس فقط: هل ستقع حرب تعيد تشكيل المشهد؟ بل الأهم: هل نحن مستعدون لفهم العالم وهو يعاد تشكيله أمام أعيننا؟
فالتاريخ لا ينتظر المترددين، ومن (لا يقرأ التحولات الكبرى) قد يجد نفسه خارج( معادلة المستقبل).وفي خضم هذه( التحولات المتسارعة)، يتأكد أن الحروب الكبرى لا( تغيّر خرائط الجغرافيا) فحسب، بل تعيد (صياغة موازين السياسة والاقتصاد والتحالفات). وإذا كانت منطقة الخليج العربي تقف اليوم على حافة مرحلة جديدة من التوتر، فإن العالم بأسره يراقب لحظة قد تعيد (ترتيب المشهد الدولي من جديد.) أما بالنسبة لـ (السودان) وسائر دول المنطقة، فإن الحكمة تقتضي قراءة هذه التحولات (بوعي استراتيجي عميق)، لأن الأمم التي( تستوعب دروس التاريخ هي وحدها القادرة على صناعة موقعها في المستقبل)، بينما تظل الأمم الغافلة مجرد هامش في كتاب التحولات الكبرى.