انتقد الصحفي السوداني عثمان ميرغني أداء السلطات في السودان، معتبراً أن المشروعات الحكومية التي يُعلن عنها خلال الفترة الأخيرة لا تعكس مستوى العمل المتوقع من مؤسسات الدولة، في ظل غياب معايير واضحة لتقييم الأداء التنفيذي.

وقال ميرغني، في مقال رأي، إن الحكومات المتعاقبة لم تعتمد حتى الآن خطة استراتيجية واضحة توجه العمل التنفيذي، رغم تكرار الحديث عن التخطيط وإطلاق مبادرات مرتبطة به منذ مطلع الألفية. وأوضح أن غياب إطار تخطيطي محدد يجعل من الصعب على الرأي العام تقييم ما إذا كانت الحكومات قد حققت ما هو مطلوب منها أم لا.

وأشار إلى أن السلطات غالباً ما تقدّم مشروعات صغيرة أو محدودة الأثر على أنها إنجازات كبيرة، مستفيدة من عدم وجود معايير أو أهداف معلنة يمكن من خلالها قياس ما تحقق مقارنة بما كان ينبغي إنجازه خلال فترة المسؤولية. واعتبر أن هذا الوضع يسمح بتضخيم النتائج المحدودة في ظل غياب أدوات رقابية فعالة.

وأضاف ميرغني أن عدم وجود خطة تنفيذية معلنة يحول دون معرفة الأهداف المطلوب الوصول إليها، أو حجم الفجوة بين الواقع وما كان مخططاً له، مبيناً أن هذا القصور في المعايير يجعل تقييم المسؤولين أمراً شبه مستحيل، ويؤدي إلى غياب المساءلة الحقيقية.

وأوضح أن هذا النهج لا يبدو عارضاً أو ناتجاً عن ضعف إداري مؤقت، بل يمثل – بحسب تعبيره – سياسة مقصودة تتيح للمسؤولين العمل دون الالتزام بإطار يمكن الرجوع إليه عند تقييم الأداء. ويرى أن غياب أي إطار تخطيطي معلن يسمح بتحويل مبادرات محدودة إلى إنجازات كبرى، لأنها لا تُقاس بأهداف واضحة أو نتائج متوقعة.

ولفت ميرغني إلى أن هذا الفراغ في المعايير يجعل أنشطة بسيطة، مثل افتتاح نقطة مياه صغيرة، أو تدشين إشارة مرور، أو إنشاء كشك لخدمات الشاي، أو إطلاق مكتب لتلقي الشكاوى، تبدو وكأنها نجاحات مهمة، رغم أنها لا تعكس مستوى الأداء الذي يُفترض أن تقدمه مؤسسات الدولة. وأكد أن هذه المشروعات تكتسب زخماً إعلامياً فقط لأنها لا تواجه سؤالاً أساسياً يتعلق بما كان ينبغي إنجازه فعلياً خلال الفترة الزمنية نفسها.

وشبّه ميرغني هذا الواقع بـ امتحان لا تُعرف فيه الدرجة الكاملة، حيث يمكن الاحتفاء بأي نتيجة دون معرفة ما إذا كانت تمثل تقدماً حقيقياً أم تقصيراً كبيراً. وقال إن غياب “العلامة النهائية” يجعل تقييم المسؤولين مستحيلاً، لأن الجمهور لا يمتلك معياراً يقارن به ما تحقق وما كان يجب تحقيقه.

وخلص إلى أن أي حديث رسمي عن إنجاز يجب أن يُقابل بسؤال مباشر: ما هو المستوى المطلوب الذي كان يفترض الوصول إليه خلال فترة التكليف؟ مؤكداً أن غياب هذا السؤال يفرغ الوظيفة العامة من مضمونها الرقابي، ويُبقي الأداء التنفيذي بعيداً عن التقييم الموضوعي والمساءلة.