اختتمت في إسطنبول فعاليات ملتقى تشاوري نظمته منظمة الدعوة الإسلامية بالتعاون مع هيئة الإغاثة الإنسانية التركية (IHH) ووقف علماء الإسلام، أعلن خلالها “إعلان إسطنبول” الذي يعلن الوقوف الصلب مع الشعب السوداني في مرحلتي الإغاثة وإعادة البناء، ويطالب بتسخير الموارد المادية والبشرية لدعم النازحين واللاجئين، تطوير آليات العودة الطوعية، توحيد جهود المناصرة الإعلامية، وتشكيل آلية دائمة للتنسيق وعقد مؤتمر دولي لدعم السودان في النصف الأول من 2026.

🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷

يأتي “إعلان إسطنبول” كرد فعل منظمات فاعلة في الحقل الإنساني والديني على تصاعد الأزمة السودانية، ويعكس تحوّلًا مهمًا نحو توحيد المبادرات المدنية والدولية سعياً لردع تفتّت الجهود وتكرار التداخلات. سياسياً وميدانيًا، يشكل الإعلان إطاراً ناعماً للتنسيق يعوّض جزئيًا عن ضعف القدرة الحكومية على إدارة أزمة واسعة النطاق، لكنه يواجه تحديات رئيسية مرتبطة بتمويل مترابط ومستدام، وضمانات أمنية للوصول إلى المناطق المتضررة، وإطار قانوني وعملياتي واضح يضمن مشاركة فعّالة للجهات السودانية المحلية.
من زاوية التنفيذ، نجاح المبادرة يتطلب: (1) آليات حوكمة وشفافية تتيح تتبّع الموارد وقياس الأثر عبر مؤشرات محددة (حجم المساعدات الموزعة، أعداد المستفيدين العائدين، مؤشرات صحة وتغذية وتعافي البنى التحتية الصحية والتعليمية)، (2) تنسيق وثيق مع السلطات السودانية الفعلية والمنظمات المجتمعية المحلية لتقليل ازدواجية الجهود، و(3) خطة تمويلية مختلطة تجمع مانحين دوليين وإقليميين وخيريين لضمان استمرارية برامج إعادة الإعمار. أخيراً، إذا ما رافق الإعلان التزامات قابلة للقياس ومتابعة دولية محايدة، فله أن يسهِم فعليًا في تخفيف المعاناة وتمهيد مسارات إعادة إعمار مجتمعية شامِلة ومستدامة.