قام وزير الثقافة والإعلام والسياحة والآثار خالد الإعيسر بمرافقة القائم بأعمال سفارة جمهورية الصين الشعبية شيو جيان في جولة ميدانية بشوارع الخرطوم، شملت السوق المركزي، موقف جاكسون، قاعة الصداقة وسوق أم درمان. الجولة عكست عودة جزئية للحياة اليومية والنشاط التجاري، وحملت رسائل طمأنة للمجتمع الدولي بخصوص تحسّن الأوضاع الأمنية والاستقرار التدريجي، مع تجديد التزام الصين بدعم العلاقات وإمكانية المساهمة في إعادة الإعمار. خبراء اعتبروا الزيارة مؤشرًا عمليًا على رغبة الحكومة في استرجاع العاصمة كمركز عمل ودبلوماسية.

🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷

1. الإطار السياسي والدبلوماسي
تُقرأ هذه الجولة في سياقٍ سياسي ودبلوماسي حساس: خروج دبلوماسي أجنبي رفيع المستوى إلى شوارع الخرطوم بعد فترة من الانقطاع يمثل إشارة رمزية وسياسية إلى استعادة العاصمة لجزء من وظائفها الطبيعية. الزيارة ليست مجرد نشاط بروتوكولي، بل فعل سياسي يرسل رسائل متعددة: ثقة متزايدة بالضمانات الأمنية، دعوة ضمنية لعودة البعثات الدولية، وإعادة تأكيد لأولوية الخرطوم كمركز سياسي واقتصادي رغم النزاع السابق.

2. البعد الاجتماعي والاقتصادي
ميدانياً، مشاهدة حركة البيع والشراء وعودة المواطنين إلى الفضاء العام تؤشر إلى استئناف نسق الحياة اليومية الذي يعد أحد أهم مؤشرات التعافي. هذا التعافي جزئي وهش؛ لذا يجب تمييز بين ظهور مؤشرات نشاط معنوية وإمكانات الانتقال إلى تعافٍ مستدام يتطلب خدمات عامة منتظمة، سلاسل إمداد منتظمة، واستقرار أمني طويل الأمد. حضور الدبلوماسي الصيني أمام أعين الناس يعزز الثقة المحلية ويحفز تفاعل القطاع الخاص والمجتمع المدني.

3. البعد الرمزي والثقافي
مرور القائم بالأعمال عند مكان مثل قاعة الصداقة، ذات الدلالة التاريخية، يمنح الجولة بُعداً رمزياً ذا وزن: هو اعتراف بالأضرار ومحاولة لالتقاط مساحات الذاكرة المشتركة كمنطلق لإعادة البناء. إن استعادة الرموز العمرانية والثقافية يعد جزءاً مهماً من عملية شفاء المدينة واستعادة الهوية الجماعية بعد الحرب.

4. تبعات على العلاقات الدولية وإعادة الإعمار
تأكيد الدبلوماسي الصيني على استمرار الدعم يفتح نافذة لتمويل ومشروعات إعادة إعمار قد تسرّع من استعادة البنية التحتية والخدمات. في المقابل، تستدعي هذه الديناميكية حوكمة واضحة وآليات شفافة لتحديد الأولويات، حتى لا تتحول المشاريع إلى أدوات نفوذ دون مردود مجتمعي عادل. المشاركة الدولية يجب أن تندمج مع رؤية وطنية لتوزيع الفوائد وتقوية المؤسسات المحلية.

5. مخاطر وفرص
الفرص تكمن في استثمار الزخم السياسي والدبلوماسي لاستعادة الدور الاقتصادي والاجتماعي للعاصمة، وجذب الدعم الفني والمالي، وإعادة تشغيل مؤسسات الدولة. المخاطر تشمل رهانات مبكرة على استقرار هش قبل معالجة جذور النزاع، وإمكانية استغلال رمزية الزيارات لتجميل واقع لا يزال يعاني من تحديات أمنية وخدمية كبيرة. النجاح المستدام يتطلب مقاربة شاملة تضم إصلاحات أمنية، إنعاشًا اقتصاديا، وبرامج إعادة تأهيل للمرافق المتضررة.

خاتمة قصيرة
جولة الوزير والقائم بالأعمال الصيني تعد لحظة فارقة رمزياً وميدانياً تعبر عن بوادر تعافي الخرطوم، لكنها أيضاً نقطة انطلاق لمسار طويل يتطلب سياسات واضحة، شراكات مسؤولة، ومشاركة مجتمعية لضمان أن تكون العودة إلى العيش اليومي بداية تعافٍ مستدام لا مجرد مشهد مؤقت.