د.مهند عثمان التوم
dr.mohaned@alankabootmedia.com
تلقي التطورات السودانية الأخيرة بظلالها على المشهد المحلي والإقليمي والدولي بتواصل العمليات العسكرية الميدانية في محاور جنوب وشمال وغرب كردفان ودارفور بإستخدام التقنيات الحديثة كالمسيرات والطيران الحربي، وبالتزامن مع هذه العمليات تزايد الحديث عن إمكانية التوصل إلى هدنة وشيكة مدفوعة بمبادرة سعودية-أمريكية يعتقد أنها أحرزت تقدم ملموس بعد التدخل المصري والتركي كدفع رباعي لمبادرة السعريكي.
فقد تعززت عندي تكهنات الهدنة بعد اطلاعي علي مقال البرهان في صحيفة ألمانك ديبلوماتيك التركية وتناوله لمواضيع وإشارات تتقبل كافة الافتراضات والتكهنات المفتوحة ك(هدفنا ليس إدارة الصراع بل إعادة السودان إلى مسار الدولة المؤسسية) و (الفترة المقبلة ليست فقط عن وقف القتال إنها أيضاً فترة إعادة إعمار السودان) هذه الإشارات التي تناولها البرهان بالإضافة الي التحركات الدبلوماسية والاستخباراتية المكثفة التي شهدنا مؤخراً زيارة مدير المخابرات العامة السودانية إلى واشنطن تلاها وصول مدير المخابرات المصرية إلى السودان واجتماعه مع القائد العام للقوات المسلحة ورئيس مجلس السيادة بحضور مدير المخابرات السوداني تشير إلى تنسيق إقليمي ودولي متزايد يهدف إلى تهدئة الوضع المتأزم.
الوضع الدبلوماسي يوحي بتقدم نسبي في مسار التفاوض نحو الهدنة رغم تعقد الصورة، وإن استندنا لبعض المعلومات والتحركات الدبلوماسية التي تعكس آمالاً أكثر من كونها حقائق مؤكدة، فهذه الإشارات لا نستطيع فيها إنكار وجود تقدم في المحادثات وإن لم تعلن تظل العقبات الجوهرية فيها الشروط المتبادلة التي لم تحل بعد منذ إتفاق جدة.
رغم ذلك نقول إن التوصل إلى هدنة شاملة ومستدامة في السودان لا تزال تتطلب مزيد من الوقت والتنازلات في سبيل تجاوز هذا الفصل المؤلم من تاريخه، وترسخت عندي فرضية بأن الحرب الحالية نهايتها إتفاق سياسي لا حسم عسكري، قد ابالغ بالقول بأن نهايتها ستكن صبيحة يوما ما قادم سينام الشعب اسبوع يشهد تقدمات في مختلف المحاور ويصبح ويجد بأن الليل محى الفصل المؤلم الذي قضي علي اللين واليابس.
عنكبوت: احفظوا هذا المقال سوف اعيد نشره كما اعدت نشر مقال الحرب قادمة لا محال
