تسلّم رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، من وفد كيان الأنصار بقيادة أحمد المهدي وثيقة عهد وميثاق تؤكد تأييد الأنصار ووقوفهم إلى جانب القوات المسلحة في «حرب الكرامة». الزيارة تخلّلت تهنئة بالانتصارات وإعلان أن عودة الوفد إلى الوطن عقب غياب بسبب الحرب تعكس دعمًا لاستعادة الأمن وطرد المتمردين، مع تأكيد على رفض المؤامرات والمحافظة على سيادة ووحدة السودان.
🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷🕷
1. الإطار والمرجعية:
– الحدث يندرج ضمن ديناميات ما بعد الصراع السياسي والعسكري، حيث تسعى جهات اجتماعية ودينية إلى إعادة إنتاج الشرعية السياسية والمؤسساتية عبر علاقات دعم مع المؤسسة العسكرية.
– استخدام لغة «حرب الكرامة» و«العهد والميثاق» رموز سياسية ودينية تعبئ قواعد اجتماعية وتمنح بُعدًا معنوياً للتحالف.
2. الدوافع والأهداف:
– لجهة كيان الأنصار: استعادة حضور سياسي واجتماعي بعد الغياب، استثمار الرمزية الدينية للتعاطف الشعبي، وضمان حماية مصالح أتباعها عبر تقارب مع السلطة العسكرية.
– لجهة القيادة العسكرية/السيادية: كسب غطاء اجتماعي وديني لتعزيز شرعية الإجراءات العسكرية والسياسية، وإظهار توحّد داخلي يهدف لجذب تأييد شعبي وتقليل معارضة داخلية.
3. الدلالات السياسية والمؤسسية:
– الاتفاق يساهم في تقوية الروابط بين مؤسسات مدنية-دينية والقيادة العسكرية، ما قد يبني تحالفات تؤثر في خارطة التحالفات السياسية المستقبلية.
– وجود هذا الدعم يمكن أن يسهم في تسهيل تعبئة الموارد البشرية والسياسية لتنفيذ سياسات إعادة الاستقرار والأمن.
4. المخاطر والقيود:
– تحالف المؤسسات الدينية مع المؤسسة العسكرية قد يضعف دور الوسائط المدنية المستقلة ويحدّ من استقلالية العملية السياسية والانتقالية.
– مخاطرة بإقصاء فواعل سياسية ومجتمعية أخرى، ما قد يولد استقطابًا أو مقاومة داخلية، خصوصًا إذا رُئيَ الاتفاق بأنه يكرّس أمراً واقعًا أحاديًا.
– غياب تفاصيل عن مضمون الوثيقة وإلتزامات ملموسة يحدّ من القدرة على تقييم أثرها العملي.
5. مؤشرات للمتابعة وتوصيات بحثية:
– رصد بنود الوثيقة الفعلية: ما الالتزامات المتبادلة، وهل تتضمن آليات تنفيذ أو رقابة؟
– تقييم أثر التحالف على سياسات الأمن والمحاكمات والترتيبات الانتقالية والحقوق المدنية.
– دراسة تأثير الخطاب الرمزي (الميثاق، الكرامة) على قواعد التأييد الشعبي والتجنيد السياسي.
– الدعوة إلى إشراك مؤسسات مدنية مستقلة وضمان شفافية لأي ترتيبات تؤثر على العملية الانتقالية للحيلولة دون تهميش فواعل أخرى.
خلاصة:
اللقاء وتسليم وثيقة العهد والميثاق يمثلان تحالفًا ذا دلالات رمزية وسياسية يقوّي دعمًا اجتماعيًا للقيادة العسكرية، لكنه يفتح نقاشًا حول أثر ذلك على التوازنات السياسية، الشفافية، واندماج فواعل أخرى في مسارات بناء السلام والانتقال السياسي.
