كشف مصدر مطّلع على مسار المفاوضات الجارية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع عن تفاصيل مقترح أميركي جديد لوقف إطلاق النار وإقرار هدنة إنسانية في السودان، يجري تداوله بين الطرفين منذ نحو أسبوعين، وسط ضغوط دولية متزايدة لدفعهما نحو التوصل إلى اتفاق.
وأوضح المصدر، المقرّب من دول “الرباعية”، أن المقترح يتضمن انسحاباً متبادلاً للقوات العسكرية من المدن الرئيسية، في خطوة تهدف إلى خفض التصعيد وتهيئة الأوضاع لإيصال المساعدات الإنسانية.
وبحسب المصدر، ينص المقترح على انسحاب قوات الدعم السريع من سبع مناطق رئيسية، من بينها مناطق في ولاية جنوب كردفان، لا سيما محيط مدينتي الدلنج وكادوقلي، إضافة إلى المناطق المحيطة بمدينة الأبيض، وخاصة جبل أبو سنون ومنطقة بارا.
في المقابل، يقضي المقترح بخروج الجيش السوداني من العاصمة الخرطوم.
وأشار المصدر إلى أن الإدارة الأميركية مارست ضغوطاً أكبر من ذي قبل على الدول المؤثرة في الملف السوداني، في محاولة لدفع طرفي النزاع إلى القبول بالمقترح الجديد، مقارنة بالمبادرات السابقة التي لم تحقق اختراقاً ملموساً.
ووفقاً للمصدر، أبدى الجيش السوداني موافقة مبدئية على سحب قواته المسلحة والتشكيلات العسكرية المتحالفة معه من الخرطوم، غير أنه اشترط الإبقاء على قوات الشرطة وجهاز المخابرات العامة لتولي مهام حفظ الأمن ومنع حدوث فراغ أمني.
في المقابل، وافقت قوات الدعم السريع على الانسحاب من ولاية جنوب كردفان، لكنها أبدت تحفّظاً على الانسحاب من منطقة بارا والمناطق المحيطة بمدينة الأبيض، مؤكدة أن الحوار لا يزال مستمراً للتوصل إلى صيغة توافقية نهائية.
وأوضح المصدر أن وقف إطلاق النار المقترح سيخضع لرقابة لجنة من الخبراء تحت إشراف الأمم المتحدة، على أن تشمل مهامها أيضاً تأمين ومراقبة طرق إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة من النزاع.
كما كشف أن بريطانيا، التي أوفدت وفداً عسكرياً رفيع المستوى إلى بورتسودان الشهر الماضي، تعهّدت للحكومة السودانية بالعمل على ممارسة ضغوط داخل مجلس الأمن الدولي، الذي تتولى لندن رئاسته خلال الشهر الجاري، لاعتماد الهدنة الإنسانية والموافقة على تشكيل اللجنة الأممية، في حال توصل الطرفان إلى اتفاق.
وأكد المصدر أن طرفي النزاع يدرسان المقترح الحالي بجدية ورغبة أكبر مقارنة بالمبادرات السابقة، مشيراً إلى أن الجانب الأميركي يخطط لأن يدخل الاتفاق حيز التنفيذ مع مطلع شهر رمضان، المتوقع أن يبدأ في منتصف شهر فبراير الجاري.
