د.مهند عثمان التوم
<dr.mohaned@alankabootmedia.com
<span;>دعونا لا ننسى فذاكرة الوطن لا تعاني من النسيان يا عبدالله حمدوك، تصريحكم الشهير في بدايات هذه الحرب المدمرة ومع اشتداد وطيس المعارك، وحين سعت قوى الحرية والتغيير إلى لقاء البرهان لبحث سبل السلام بعد خروجه المثير من القيادة العامة بعد لقاءاتكم مع قيادة الدعم السريع حميدتي باثيوبيا، ورد الحكومة السودانية بأن اي لقاء يتم داخل السودان في مدينة بورتسودان صرحت يا حمدوك بموقف واضح لا لبس فيه في طلب البرهان منكم الحضور إلى بورتسودان للاجتماع لكن ردكم كان قاطعاً ومفعماً بالشرطية: لن نأتيك إلا في الخرطوم!
تلك الكلمات الرنانة التي بدت حينها وكأنها تثبيت لمبدأ أو اشتراط لمكانة العاصمة كمركز للقرار والسيادة أصبحت اليوم على المحك، فها هو البرهان وحكومته في الخرطوم التي وصفتموها آنذاك بأنها لا تستقيم الأمور إلا فيها، السؤال الذي يفرض نفسه بقوة ويخترق ضجيج السجالات السياسية، هو: هل ستتشرفون بحمل حقائبكم والتوجه إلى الخرطوم برفقة قياداتكم التي طالما دعت للحوار والسلام، للقاء البرهان الذي استجاب لشرطكم (وإن لم يكن استجابة مباشرة لدعوتكم)؟
أم أن ذلك التصريح، الذي حبست به الأنفاس حينها، لم يكن سوى “غمز ولمز” سياسي، مناورة إعلامية لم تكن في جوهرها تخدم قضية السودان الساعي نحو السلام والاستقرار، بل ربما زادت من فتيل اشتعاله، وأجلت حلاً كان يمكن أن يتخذ مساراً آخر لو لم تكن تلك الشروط قيداً إضافياً؟ إن الأيام القادمة ستحمل الإجابة، إما بتأكيد مصداقية المواقف، أو بكشفٍ صارخ لـ”أوراق الغمز واللمز” التي قد تكون لعبت دورها في مآسي وطننا.
