<span;>ممدوح حسن عبد الرحيم
<span;>إنه ما زالت المشاهد تتري أمامي وأنا لأول مرة أري ما لاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر رأيت من فظاعته من يشق الصخر والحجر لمن تذكر وإعتبر
<span;>الخرطوم صاحبة الخبر المفعمة بالحركة المكتظة بالبشر لا تكاد تسمع لها ركزا وقد أصبحت للعالم أجمع لغزا ٠ عمارات شاهقة ما عاد يسكنها أحدا مولات كان فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين أصبحت موحشة كأنها لحدا مساجد كانت عامرة ما عاد من يعمرها إلا صفا واحدا شوارع كانت مزدحمة بالعربات من كل الموديلات أصبح لا يطرقها إلا من كان راجلا مترددا
<span;>في طريقي كل يوم إلى مسجد الحي عجزت ان احصي الزخيرة الفارغة أو اعرف لها عددا رأيت فيها كل الأنواع وكل الأحجام كأنما يريدون ان يهدوا بها جبلا فأيقنت تماما إنه دعم من لا يخشى فقرا ولا يخاف ربا أيقنت إنه دعم من يريد أن يبيد شعبا ويحطم بلدا إنني في كل لمحة ونفس ليلا وصبحا ألعن هؤلاء الوحوش ومن كان لهم سندا ومن يوفر لهم مددا بني جلدتنا وهم في كامل أناقتهم ووافر صحتهم وملء بطونهم كيف ولا وهم قد هربوا من الجحيم الذي اشعلوا ناره والبلد الذي أرادوا دماره
<span;>هؤلاء الذباب البشري القذر الذي إلتحق بالمليشياء وأظهر ما كان مستتر ظهر عاري دون ثياب واضح دون حجاب تراهم في كامل أناقتهم عليهم غبرة وتراب تسمعهم وهم يذكرون أولياء نعمتهم بكل أدب وترحاب وتسمعهم وهم يذكرون قائد المليشياء بكل فخر وإعجاب بل وقد نصبوه رئيس دولتهم الخراب وهو لهم غراب تراهم يلهثون خلفه نحو السراب وهم له أصحاب
<span;>هؤلاء الذباب
<span;>يقول أهل الطب ان عادة الذباب ان يتجمع على القاذورات والنجاسات ثم ينقل منها للبشر الأمراض والأذية والعذاب
<span;>نعم ترى الذباب يتكالب على البول والبراز والدم والقيح والصديد والقئ وينقل للإنسان الرمد وحمى التيفود والكوليرا والدوسنتاربا
<span;>نعم قد أصبحنا مثليها
<span;>هؤلاء الذباب
<span;>هم أصغر واتفه فإن الميكروب أصغر ما خلق في عالم الأحياء جرما وجسما وأعظمها قوة وفتكا ( لن يضروكم إلا أذى ) الذباب لا يجد راحته ولا يلتمسها إلا في أقذر القذر ولقد أوجد الله له المطهرات مثل الشمس والنار والحوامض
<span;>نعم مطهراتنا نحن أهل السودان هي الخالق الرب ثم الجيش والشعب
<span;>نعم تأذينا من الذباب وأصابتنا الأمراض المهلكات ولكننا قد رأينا أثر المطهرات ورجعنا إلى ديارنا وقد أكثرنا من الدعوات الزاكيات ونحن نستعيد الذكريات ونذكر الأحياء والأموات وقد تنزلت علينا بفضله الرحمات وحلت علينا البركات وودعنا بإذنه تعالي كل الحسرات
<span;>عودوا إلى دياركم يرحمكم الله وأقم الصلاة
<span;>جيش واحد شعب واحد
