د.مهند عثمان التوم
dr.mohaned@alankabootmedia.com
السودان ظل يتعطل تحت وطأة أزمات متوارثة من أمنية وسياسية واقتصادية واجتماعية، فشلت فيه كافة الحكومات التعامل مع الوقائع المركبة، التي لا تكفي فيها وجود سلطات شكلية أو تفاهمات مؤقتة، فالسودان لا زال يحتاج إلى حكومة عمل لا أمل عاشت واقع الناس وتعايشت مع تحدياتهم، حكومة قوية في قراراتها مستقلة عن أي أجندات داخلية أو خارجية أو تقاطعات وزارية، حكومة تستطيع ترجمة رؤية وطنية واضحة لسياسات تنفيذية فعالة تعيد للسودان شكله خالي من كافة التشوهات، فالمائة يوم للأمل كانت كأسمها مجرد شعارات وتطلعات فشلت في إدارة أهم المطلوبات السودانية كونها حكومة برامج محددة.
السودان وعلي مشارف عام 2026م بحاجة لإصلاح الاعطاب التنفيذية واعادة الدولة لاحتكار السلطة الشرعية عبر مسار قانوني ومؤسساتي يضمن حياة كريمة بالسودان والسودانيون بحكومة تقرب بين مكونات المجتمع بدلاً من أن تفاقم شرخوخه، فغياب تمثيل واسع وإقصاء فئات أساسية يغذي حالة من الاحتقان التي تتحول سريع إلى متاريس وطنية، لذلك يجب أن تكون الشرعية متعددة المصادر قواعد قانونية واضحة توافق وطني شامل وإعداد لانتخابات حرة ونزيهة في وقت مناسب مع آليات مساءلة وشفافية في صنع القرار قبل الانتخابات.
السودان بحاجة الي حكومة برامج تضع أولويات فورية من كبح التضخم وحماية الأمن الغذائي وتأمين الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه ودعم المجتمعات الأُسر الأكثر هشاشة، وبناء رؤية إصلاحية طويلة الأمد لإعادة بناء أجهزة الدولة وإصلاح الإدارة العامة ومحاربة، ولكي تؤدي الحكومة هذا الدور مطلوب أن تكون كفؤة ومهنية في تشكيلتها التنفيذية، الاختيار يجب أن يقوم على الكفاءة والقدرة الإدارية والخبرة لا على الولاءات الضيقة أو التوزيعات المحاصصية، حكومة بفرق تنفيذية مهنية قادرة على إدارة الموارد وتقديم خدمات ذات أثر ملموس هي مفتاح استعادة ثقة المواطنين في الدولة التي اصبح فيها احد اسباب الموت بأن تقول أنا سوداني.
نقولها بكل شجاعة حكومة الأمل فشلت وتحتاج إلي مراجعات شاملة وتقييم حتي لا تكن القادمة مجرد حكومة تمر مرور الكرام، نحتاج لقيادة وطنية عاشت وتعرف تكوينات السودان وتعقيداته تقدم على اتخاذ قرارات حاسمة لصالح الوطن، حكومة مستقلة بقرارها شفافة بعملها وكفوءة بتنفيذها، تمتلك برنامج اقتصادي واجتماعي واقعي ملتزمة بإرساء الأمن وسيادة القانون فقط حينها ستشهد البلاد فرصة حقيقية للخروج من نفق الأزمات إلى مسار استعادة الدولة وبناء مستقبل مستقر وعادل لكل السودانيين.
