أصدرت وزارة الخارجية في المملكة العربية السعودية بيانًا إلحاقيًا للبيان الصادر بتاريخ 2025/12/25م، تناولت فيه ما بذلته المملكة من جهود صادقة، بالعمل مع دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، لإنهاء ومعالجة الخطوات التصعيدية التي قام بها المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظتي حضرموت والمهرة، وذلك في إطار تحالف دعم الشرعية في اليمن. كما أحال البيان إلى ما ورد في بيان مجلس القيادة الرئاسي اليمني وبيان قيادة التحالف العربي لدعم الشرعية بشأن تحرك سفن محملة بالأسلحة والعربات الثقيلة من ميناء الفجيرة إلى ميناء المكلا دون الحصول على تصاريح رسمية من قيادة القوات المشتركة للتحالف.
وأعربت المملكة العربية السعودية عن أسفها لما قامت به دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة من ضغط على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي لدفع قواته للقيام بعمليات عسكرية على حدود المملكة الجنوبية في محافظتي حضرموت والمهرة، مؤكدة أن هذه التحركات تُعد تهديدًا للأمن الوطني للمملكة، والأمن والاستقرار في الجمهورية اليمنية والمنطقة. وأشار البيان بوضوح إلى أن الخطوات التي قامت بها دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة تُعد بالغة الخطورة، ولا تتسق مع الأسس التي قام عليها تحالف دعم الشرعية في اليمن، ولا تخدم جهوده في تحقيق أمن اليمن واستقراره.
وأكدت المملكة في هذا الإطار أن أي مساس أو تهديد لأمنها الوطني هو خط أحمر، وأنها لن تتردد حياله في اتخاذ كافة الخطوات والإجراءات اللازمة لمواجهته وتحييده، في تأكيد صريح على أن أمن المملكة جزء لا يقبل المساومة أو التجاوز.
كما أكدت المملكة التزامها بأمن اليمن واستقراره وسيادته، ودعمها الكامل لفخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني وحكومته. وجددت في هذا السياق تأكيدها أن القضية الجنوبية قضية عادلة، لها أبعادها التاريخية والاجتماعية، وأن السبيل الوحيد لمعالجتها هو عبر طاولة الحوار ضمن الحل السياسي الشامل في اليمن، بمشاركة كافة الأطياف اليمنية، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي.
وشددت المملكة على أهمية استجابة دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة لطلب الجمهورية اليمنية بخروج قواتها العسكرية من أراضي الجمهورية اليمنية خلال أربعٍ وعشرين ساعة، وإيقاف أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف كان داخل اليمن. وأعربت المملكة عن أملها في أن تسود الحكمة وتغليب مبادئ الأخوة وحسن الجوار، والعلاقات الوثيقة التي تجمع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومصلحة اليمن الشقيق، وأن تتخذ دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة الخطوات المأمولة للمحافظة على العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، التي تحرص المملكة على تعزيزها، والعمل المشترك نحو كل ما من شأنه تعزيز رخاء وازدهار دول المنطقة واستقرارها.
وفي سياق متصل، أعلن مجلس القيادة الرئاسي اليمني اتخاذ إجراءات سيادية شملت فرض حظر جوي وبري وبحري على كافة المنافذ لمدة اثنتين وسبعين ساعة، إضافة إلى إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك، في خطوة تعكس خطورة التطورات التي أشار إليها البيان السعودي، وتؤكد أن ما جرى لم يعد شأنًا إجرائيًا محدودًا، بل مسألة تمس الأمن الوطني والسيادة.
وتكتسب دلالات هذا البيان بعدًا أوسع عند وضعه في سياق إقليمي أشمل، إذ يتقاطع مع نمطٍ تكرر خلال السنوات الماضية ارتبط بدور نظام أبوظبي في دعم فاعلين مسلحين خارج إطار الدولة في أكثر من ساحة. ففي السودان، وعلى مدى ما يقارب ثلاث سنوات، وثقت تقارير صحفية وتحقيقية دولية متعددة تورط جهات مرتبطة بنظام أبوظبي في تدفقات أسلحة، وتقديم دعم لوجستي ومالي لصالح مليشيا الدعم السريع (الجنجويد)، إلى جانب تقارير متواترة عن تجنيد مرتزقة أجانب، من بينهم كولومبيون، وهو ما أسهم بشكل مباشر في تصعيد النزاع، وارتكاب انتهاكات واسعة، وإضعاف مؤسسات الدولة، مع امتداد آثار ذلك إلى أمن الإقليم والبحر الأحمر والقرن الإفريقي.
وفي هذا الإطار، فإن التحذير السعودي الوارد في البيان يتجاوز توصيف وقائع داخل اليمن، ليعكس أن النهج الذي ينتهجه نظام أبوظبي في الدفع نحو عمليات عسكرية خارج إطار الدولة، أو دعم الفاعلين المسلحين، يمثل مسارًا ذا كلفة إقليمية عالية، ويقوض أسس الأمن والاستقرار الجماعي. وتؤكد الوقائع المتراكمة في أكثر من ساحة أن هذا النهج لا يفضي إلى الاستقرار، بل يسهم في تعميق الأزمات وتهديد أمن المنطقة بأكملها.
