شهد السودان خلال العام الجاري، الذي يشارف على نهايته، موجة عارمة من الأحداث والظواهر التي تحولت إلى “ترندات” تصدرت حديث الشارع ومنابر التواصل الاجتماعي، عاكسة شغف السودانيين وتفاعلهم مع كل ما يمس حياتهم اليومية وفضاءهم العام.
وبعيداً عن ضغوط الأحداث السياسية والأمنية والاقتصادية الكبرى، تحولت منصات التواصل الاجتماعي مثل “فيسبوك”، “تيك توك”، “إنستغرام”، و”إكس” إلى مساحات نابضة بالحياة للفرح والإبداع الشعبي. من تحديات الرقص إلى الدراما التلفزيونية، ومن انتصارات كرة القدم إلى فيديوهات الذكاء الاصطناعي الطريفة، رسم السودانيون لوحة فريدة من التفاعل الرقمي.
– رقص وموسيقى: لغة شبابية جديدة
اجتاحت تحديات الرقص والموسيقى منصات التواصل، فكان إيقاع “الرجفة” وأغنية “بقى ليك بمبي” وأغاني الراب مثل “دنيا” لسولجا و”مولوتوف” لحليم تاج السر، محط أنظار عشرات الآلاف من المشاهدين. هذه المقاطع، التي مزجت بين الإيقاعات السودانية التقليدية والحركات العصرية، عبرت عن هوية شبابية تبحث عن طرق جديدة للتعبير. ولم يقتصر تأثيرها على الشاشات، بل وصل إلى الفصول الدراسية، كما أظهر مقطع لطالب يؤدي رقصة “الرجفة” داخل الصف، ما أثار جدلاً واسعاً حول تأثير الظواهر الرقمية وحدود حرية التعبير في المؤسسات التعليمية.
– خلافات الفنانين: جدل لا يهدأ
على الساحة الفنية، اشتعلت منصات التواصل بسلسلة من الخلافات والجدالات. تصدرت تصريحات الفنان جمال فرفور وقرار فصله من النقابة واجهة النقاش. في المقابل، عاد الفنان أحمد الصادق “الإمبراطور” إلى الساحة بعد غياب طويل، وظهر بصوت مبحوح خلال حفل لدعم ضحايا الفاشر، ما أثار تعاطفاً واسعاً. كما أثار الفنان محمد تروس جدلاً كبيراً بخلعه بعض ملابسه خلال عرض مسرحي، مما أعاد طرح الأسئلة حول حدود التعبير الفني والحضور المسرحي في السودان.
– كرة القدم: فرحة تهز الشارع الرقمي
لم يكن فوز المنتخب السوداني على لبنان مجرد نتيجة رياضية، بل كان انفجاراً من الفرح الجماعي اجتاح الشوارع والمنصات، حيث قاد هذا الانتصار “صقور الجديان” إلى نهائيات كأس العرب في قطر. امتلأت المنصات الاجتماعية بصور وفيديوهات لشباب يرتدون ألوان المنتخب الوطني ويرقصون على أنغام الأغاني الشعبية، محققة آلاف التفاعلات. ولم يقتصر الأمر على المنتخب، فمباريات الهلال في البطولات الأفريقية أيضاً تحظى بنفس التفاعل الكبير، حيث تتحول كل أهدافه وانتصاراته إلى ترندات متصدرة.
– سودانيون يخطفون الأضواء في الدراما المصرية
حمل رمضان هذا العام حضوراً لافتاً للفن السوداني على الشاشة المصرية. الممثلة إسلام مبارك لفتت الأنظار بأدائها في مسلسل “أشغال شقة جدا”، وتألقت لاحقاً في فيلم “ضي” الذي حصد عدة جوائز دولية. كما قدم محمود ميسرة السراج تجربة تمثيلية قوية في مسلسل “سيد الناس”. وتحولت مشاهد إسلام مبارك مع الممثل المصري مصطفى غريب إلى ترندات رائجة، مؤكدة تصاعد الحضور السوداني في الدراما العربية.
– الذكاء الاصطناعي والميمز: سخرية وإبداع
لم يغب الذكاء الاصطناعي عن المشهد، ففيديو أثار دهشة واسعة ظهر فيه مايكل جاكسون يسكب عصير الكركديه، بينما يجلس “سبايدرمان” و”سوبرمان” حول مائدة إفطار سودانية، جامعاً بين الخيال والهوية المحلية ولاقى تفاعلاً كبيراً. ولم تغب الميمز الساخرة، خاصة تلك المرتبطة بانقطاع الإنترنت تحت وسم #OfflineInSudan، حيث حوّل المستخدمون معاناتهم اليومية إلى مادة للضحك والتفاعل، في واحدة من أكثر الترندات تداولاً.
لقد عكست هذه الترندات مجتمعة، على اختلاف أشكالها، حيوية الشارع السوداني وقدرته على التفاعل والتعبير عن نفسه، سواء بالفرح أو النقد أو السخرية، في وجه التحديات التي واجهت البلاد خلال عام 2025.
