في إنجاز رائع وصامت، حقق الطفل السوداني عمر الخطاب، من منطقة ناوا في شمال السودان، المركز الأول في كأس العرب للبرمجة والذكاء الاصطناعي. بينما كانت الأنظار مشغولة بالترندات غير المفيدة، مر هذا الانتصار العظيم على هدوء، ولم يُحتفَ به كما ينبغي.

عمر، الذي يمثل الجيل الجديد من المبدعين السودانيين، أظهر للجميع أن الموهبة السودانية قادرة على التميز وتغيير واقعها. حقق هذا الشاب المركز الأول في فئة “الفكرة الإبداعية”، متفوقًا على 30 مشاركًا من مختلف أنحاء العالم العربي، مما يثبت أن الإبداع يولد من رحم التحديات.

قصة كفاح عمر هي مثال ملهم، إذ لم ينتظر حتى يعلّمه أحد، بل اعتمد على “التعليم الذاتي” وتعلم البرمجة والروبوتات من منزله، خطوة بخطوة، ومن خلال التجريب المستمر، طوّر مهاراته حتى أتقن تقنيات البرمجة المعقدة.

مشروعه الفائز لم يكن مجرد أكواد، بل جسرًا إنسانيًا حقيقيًا؛ حيث صمم “نظارة ذكية للمكفوفين” تعتمد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي. هذه النظارة قادرة على التعرف على الصور والأجسام المحيطة، وتحويل هذه المعلومات إلى إشارات صوتية تساعد المستخدمين على التنقل في بيئتهم بأمان.

المشروع العبقري لعمر لاقى إعجاب المحكمين العرب والأجانب، في حين أن الكثيرين في بلاده لم يسمعوا عنه بعد. إن هذا النجاح يجب أن يكون فخرًا حقيقيًا للسودان، ويستحق الاهتمام والتقدير.

ألف مبروك لعمر الخطاب وللسودان على هذا الإنجاز المتميز، الذي يبرز قدرات الشعب السوداني في مجالات العلم والتكنولوجيا. لنتذكر أن الإبداع الحقيقي يمكن أن يظهر في أوقات الهدوء، وينبغي علينا أن نحتفي بمثل هؤلاء الأبطال الذين يُسلط الضوء عليهم قليلًا، لكنهم قادرون على إحداث فرق كبير.