د.مهند عثمان التوم
dr.mohaned@alankabootmedia.com
السلام والتنمية من أهم القيم الإنسانية التي تشكل أساس استقرار المجتمعات وازدهارها، فلا يمكن تحقيق تنمية حقيقية في ظل النزاعات والصراعات، كما أن غياب التنمية  بيئة خصبة لانتشار العنف وعدم الاستقرار ومن هنا تتجلى العلاقة العضوية والتكاملية بين السلام والتنمية بوصفهما ركيزتين أساسيتين لبناء مستقبل إنساني عادل ومستدام.

السلام ليس مجرد غياب للحرب أو العنف المسلح، هو حالة شاملة من الاستقرار الاجتماعي والعدالة واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون والتعايش السلمي بين الأفراد والجماعات ويشمل أبعاد نفسية وثقافية واقتصادية، حيث يشعر الإنسان بالأمان والكرامة والقدرة على المشاركة الإيجابية في مجتمعه.

التنمية هي عملية شاملة تهدف إلى تحسين نوعية حياة الإنسان، اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وتعليمياً مع ضمان الاستدامة والعدالة بين الأجيال، لا تقتصر التنمية على النمو الاقتصادي فحسب تشمل تنمية الإنسان ذاته وبناء قدراته وتمكينه من المساهمة الفاعلة في المجتمع.
ثالثًا: العلاقة بين السلام والتنمية
ترتبط التنمية ارتباط وثيق بتحقيق السلام فالمجتمعات التي تنعم بالسلام تتمكن من توجيه مواردها نحو التعليم والصحة والبنية التحتية بدل من الإنفاق العسكري، وفي المقابل تسهم التنمية في الحد من الفقر والبطالة والتهميش وهي من أبرز الأسباب التي تؤدي إلى النزاعات والعنف.
إن التنمية العادلة تقلل الفجوات الاجتماعية، وتعزز الشعور بالانتماء والمواطنة، مما يدعم ثقافة السلام والاستقرار، كما أن السلام يوفر بيئة آمنة للاستثمار والإبداع والبحث العلمي وهي عناصر أساسية لتحقيق التنمية المستدامة.
التعليم أداة محورية في بناء السلام وتعزيز التنمية إذ يسهم في نشر ثقافة الحوار وقبول الآخر ونبذ العنف ويُنمّي الوعي النقدي والمسؤولية الاجتماعية كما أن التعليم الجيد يرفع من كفاءة الأفراد ويؤهلهم للمشاركة في سوق العمل مما ينعكس إيجاباً على التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

أكدت الأجندة العالمية للتنمية المستدامة (2030) على أن السلام شرط أساسي لتحقيق أهداف التنمية، حيث نصّ الهدف السادس عشر على تعزيز السلام والعدالة وبناء مؤسسات قوية ويعكس هذا التوجه قناعة دولية بأن التنمية المستدامة لا يمكن أن تتحقق دون مجتمعات آمنة وعادلة.

إن السلام والتنمية ليسا خيارين منفصلين، بل مساران متكاملان لا غنى لأحدهما عن الآخر  فبناء السلام يمهد الطريق للتنمية، والتنمية العادلة تعزّز السلام والاستقرار. ومن هنا تقع المسؤولية على عاتق الأفراد والمؤسسات والدول في نشر ثقافة السلام والاستثمار في الإنسان والعمل المشترك من أجل مستقبل يسوده الأمن والعدالة والازدهار