المشهد السياسي السوداني مسرحا عبثيا تعرض من خلاله مسرحية سيئة التأليف ركيكة الكلمات متواضعة الإخراج متأكلة الخشب ويؤدي الأدوار فيها شخصيات باهتة مطمورة الظهور كالحة الوجوه ثقيلة الظل لم يسمع بها أحد ولم يتفاعل معها مشاهد
إنه مشهد بئيس لم يتجاوز النشاط الطلابي بعد رغم انه يعرض مسرحيته في قارعة الطريق وخارج أسوار الجامعة وسط ملايين الأعين
المشهد السياسي للأسف استوعب من اختلت الساعة الإجتماعية عندهم وما زالوا يتحدثون بعقلية أركان النقاش ويتوقفون عند محطتها ويتطوفون حول كعبتها ويتصارعون في حلبتها دون قوانين تحكمها ولا حكم يراقبها
للأسف ابتلى شعب السودان الصابر اللماح بطفل إسبرطة وبوسواس الأفكار الطلابية والتي هدفها هزيمة الخصم وسحقه وفضحه وتجريده من كل محمدة وضربه تحت الحزام دون رحمة طالما كان الجمهور منتعش يشجع الفائز
للأسف هؤلاء ظهروا في المشهد السياسي عقب الثورة وفرضوا أنفسهم وانخدع فيهم الشباب وظنوا بهم خيرا فما زالت فيهم بقية من حماس الطلاب وعزيمة الرجال عبر شعارات براقه تدثروا بها ليغطوا عوراتهم ولكنها انكشفت عندما آل إليهم أمر الدولة وبريق السلطة فتهافتوا عليها كما يتهافت الذباب على الطعام فسلبوا ما يريدون منه
لقد ظهروا بالأمس في كامل الأناقة وخارج السودان وأعلنوا ان الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني ينبغي أن تصنف منظمات إرهابية وعندما سئلوا عن الحمل الوديع أقصد الدعم السريع قالوا إنهم أحزاب سياسية والدعم السريع قوات عسكرية _ اي تعليق يفسد المعنى _
إنها عقلية النشاط الطلابي التي تلازمهم مذ كانوا طلابا حتى عندما صاروا حكاما
إنها الشخصية الوسواسية التي لم يجدوا لها دواء
إنهم خرجوا من السودان عند صوت أول طلقة ولم يعرفوا ما حدث بعدهم للشعب
إنه لم يعد هو نفس الشعب الذي كان يتفرج على مسرحيتهم البائخة البائرة وهو يمد رجل على رجل
الشعب الآن عرف ماذا تعني خيانة الوطن وتأييد العدو المتعطش للدماء الشعب الآن حمل سلاحه وعرف كيف يحقق أحلامه ولن تستغفله مجددا شعارات ولا بريق كارفتات إنه نفس الشعب الذي خرج ضد المؤتمر الوطني وفتح صفحة جديدة ولن يرجع للوراء ولن يسلم رسنه من جديد ويطوع ظهره للعبيد وقد علمه ذلك بيته المنهوب واطلاله السراب وعرضه المنتهك المسلوب ولسان الخائن الكذوب
شبابه الآن في ميدان القتال مع رجال جيشه الأبطال ولن تشغله أركان النقاش ولا الإهتمامات الصغيرة التي لم تتجاوز القاعة المكيفه وهم يواجهون لهب النيران والغبار والدخان
أما أصحاب القاعات المكيفه فهم يدعوهم يحلمون فليس على المريض حرج
شخصيات أركان النقاش مصابون بمرض الوسواس القهري وهو مرض عضال يعتري الشخص ويأتي له بصورة أفكار تتسلط على المريض وتضطره لتكرارها وإذا لم يكرر الفعل أو التسلسل مع الفكرة يشعر بتوتر ولا يزول هذا التوتر إلا إذا كرر الفعل وتسلسل مع الفكرة رغم قدرته على التعرف عليها وعلى وعيه بأنها تافهة وخاطئة إلا أنه لا يستطيع إيقافها وكلما حاول مقاومتها تزداد معه أكثر فهو يعلم ويدرك عدم صحة أفكاره
هكذا يقول علماء النفس حرفيا ولكننا نزيد على قولهم ان هذا المريض قد غذي بالدولار وسلطت عليه السلطة والانوار
وصدق الله العظيم ( افرأيت من إتخذ إلهه هواه واضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون )
ولا حول ولا قوة الا بالله
جيش واحد شعب واحد
ممدوح حسن عبد الرحيم
