اشتعلت مدينة نيالا في موجة عنفٍ أفضت إلى انهيار الأمن الفعلي وانتشار الفوضى، فيما بات المشهد يحتدم بين دعاوى تأسيس حكمٍ جديد من جهة، وهروب جماعي لقياداتٍ طالبت بـ”التأسيس” من جهة أخرى، وفق ما ورد في مراسلات وتقارير محلية.
لا يمكن وصف ما يجري في نيالا بانفلات أمني محض، بل هو انعكاس لانهيار فكرة الادعاء بالحكم الديمقراطي، وتحول المدينة إلى فضاء تُسود فيه القتل على أسس عرقية، بينما يستغل بعض الفاعلين الفراغ لتشكيل ما يسمّونها “حكومة” تجمع حقوقهم وتفرّ من تبعاتها إلى مناطق مثل كمبالا. الهروب الجماعي لقيادات “التأسيس” يكشف ضعف مشروعهم: سلطات بلا أرض، وخطاب بلا مسؤولية، ووعود لا تقوى على حماية المدنيين أو حتى المدينة من أول اختبار.
كما كشفت أحداث نيالا عن وقائع مخجلة؛ مقاتلون يقاتلون باسم “القضية” بينما يختبئ آخرون خلف الشعارات، ثم يفرون عند اندلاع النيران، أو يتورطون في إشعالها كما هو الحال بإشعال مؤخرة لباس أحدهم، بحسب شهود محليين.
الأزمة في نيالا ليست مجرد ملف أمني طارئ، بل أزمة شرعية وإدارية وسياسية خطاب “التأسيس” الذي لم يُترجم إلى مؤسسات قادرة على إدارة المدينة وحمايتها فشل في امتحان الواقع، غياب سلطة محلية فاعلة وانكشاف القيادات أمام الضغوط أفرغا الساحة من الضوابط ما سمح بتمدد العنف واستغلاله لأهداف قبائلية أو شخصية.
تداعيات متوقعة:
– استمرار النزوح وتدهور الوضع الإنساني في الأحياء المتضررة.
– تزايد نفوذ الفصائل المسلحة الصغيرة التي تستفيد من الفراغ الأمني.
– إضعاف أي مشاريع سياسية مستقبلية تحمل شعار “التأسيس” ما لم تترسخ آليات حكم محلية قابلة للتطبيق وحماية المواطنين.
خاتمة وتوصية:
نيالا تحتاج اليوم إلى تدخل عاجل لتأمين المدنيين وإعادة بناء مؤسسات حكم محلية قادرة على فرض القانون، وستبقى المدينة ضحية لمنظومة عجزت عن تحويل الخطاب إلى حماية وخدمات للمواطنين.
