يبرز  تصريح وزير الخارجية مصري بعكس قلق عميق إزاء الأزمة السودانية، مع التركيز على المعاناة الإنسانية وضرورة إيجاد حل سياسي يحافظ على وحدة السودان ومؤسساته الوطنية. هذه التصريحات تلقي الضوء على التباين الجوهري في الرؤى والأدوار بين طرفي الصراع الرئيسيين: الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

النقاط المحورية في تصريحات الوزير المصري:

1-  المحور الإنساني: ألم وحزن على “القتل والمذابح والجرائم” ضد المدنيين (خاصة في الفاشر)، والدعوة لملاذات آمنة تحت إشراف جهة محايدة، وهدنة إنسانية لوقف إطلاق النار وتدفق المساعدات.
<span;>2.  المحور السياسي: الحاجة لعملية سياسية شاملة، سودانية الملكية، لا تقصي أحداً، تتيح للشعب السوداني تقرير مصيره واختيار حكومته المدنية دون إملاءات خارجية.
<span;>3.  موقف مصر: رفض تقسيم السودان، الحفاظ على وحدته وسلامة أراضيه، وصون مقدرات الشعب ومؤسسات الدولة الوطنية، مع التركيز بشكل خاص على دور القوات المسلحة السودانية ككيان أساسي لوجود السودان ووحدته.

<span;> <span;>دور وموقف الجيش السوداني (الحكومة السودانية) من تصريحات الوزير:

<span;>الدور المتصور (بما يتماشى مع التصريحات)
<span;>الجيش السوداني يرى نفسه المدافع الشرعي عن الدولة السودانية ووحدتها وسلامة أراضيها. هو “المؤسسة الوطنية الأساسية” التي يجب الحفاظ عليها لضمان وجود السودان. دوره، وفق هذا المنظور، هو حماية المدنيين والمؤسسات من “الميليشيا المتمردة” (الدعم السريع).

<span;>نقاط الاتفاق القوي مع التصريحات:

<span;>- إدانة العنف ضد المدنيين: يتفق الجيش تماماً مع هذه الإدانة، وسينسب الجرائم بالدرجة الأولى لقوات الدعم السريع.
<span;>- خلق ملاذات آمنة: يدعم الفكرة بشرط أن تكون تحت سيطرته أو بالتنسيق الكامل معه، وبعيداً عن سيطرة الدعم السريع.
<span;>- وقف إطلاق النار والعملية السياسية: يرحب بالهدنة والمساعدات، ويدعم عملية سياسية “سودانية الملكية” وتقرير المصير، لكنه قد يتحفظ على إشراك جميع الأطراف (خاصة الدعم السريع) دون شروط.
<span;>- وحدة السودان ومؤسساته: هذه هي النقطة الأهم والأكثر توافقاً. يعتبر الجيش الحفاظ على “وحدة السودان وسلامة أراضيه” و”مؤسسات الدولة الوطنية” (خاصة القوات المسلحة) جوهر معركته. التصريح بأن “بدون وجود القوات المسلحة السودانية لن يكون هناك سودان” يمثل دعماً قوياً لموقفه.

<span;>نقاط قد تثير تحفظات الجيش

<span;>- جهة محايدة للملاذات الآمنة: قد يفضل الجيش أن تكون هذه الملاذات تحت إشرافه المباشر أو بتنسيق وثيق معه، لضمان عدم استغلالها من قبل خصومه.
<span;>- عملية سياسية شاملة لا تقصي أحداً:  قد يكون هذا المبدأ محل تدقيق، حيث قد لا يرى الجيش الدعم السريع كشريك مشروع في عملية سياسية مستقبلية دون شروط مسبقة أو محاسبة.

<span;>دور وموقف قوات الدعم السريع من تصريحات الوزير

<span;>الدور المتصور (بما يتعارض مع التصريحات في بعض الجوانب الجوهرية):

<span;>- ترى قوات الدعم السريع نفسها قوة ثورية تسعى لإسقاط ما تسميه “فلول النظام القديم” و”العسكريين الإسلاميين” الذين اختطفوا الجيش والدولة. هي تدعو لإقامة دولة مدنية ديمقراطية وجيش وطني موحد جديد تحت قيادة مدنية.

<span;>نقاط الاتفاق المحتملة (غالباً خطابية):

<span;>- المعاناة الإنسانية وحماية المدنيين: قد تعلن الدعم السريع عن قلقها على المدنيين وتدعو لفتح الممرات الإنسانية، وتوافق على فكرة الهدنة، لكنها ترفض وصفها بـ “الميليشيا”.
<span;>-العملية السياسية الشاملة: تدعم الدعم السريع عملية سياسية جديدة وشاملة تقود إلى حكم مدني، وترفض أي تدخلات خارجية، وهذا يتوافق مع دعوة النص لعملية “لا تقصي أحداً” و”ذات ملكية سودانية”.
<span;>- تقرير الشعب السوداني لمصيره: تتفق مع هذا المبدأ، وترى أن هدفها هو تمكين الشعب من اختيار قيادته المدنية.

<span;>نقاط الاختلاف والصدام الجوهري مع التصريحات

<span;>-مسؤولية الجرائم و”سقوط الفاشر”: سترفض الدعم السريع وصف ما حدث في الفاشر كـ”جرائم” من قبل “ميليشيا”؛ بل ستعتبره “انتصاراً عسكرياً” وتلقي اللوم على الجيش في أي انتهاكات.
<span;>- الملاذات الآمنة “لا تخضع للميليشيا”: ترفض الدعم السريع وصفها بـ”الميليشيا”. فكرة ملاذات آمنة خارج سيطرتها في مناطق نفوذها ستكون مرفوضة بشدة، وقد تصر على مشاركتها في إدارتها.
<span;>- الحفاظ على “مؤسسات الدولة الوطنية” وخصوصاً “القوات المسلحة السودانية”: هذه هي نقطة الخلاف الأكثر حساسية. بينما يؤكد النص على أن “بدون وجود القوات المسلحة السودانية لن يكون هناك سودان”، ترى الدعم السريع أن الجيش الحالي مختطف ويجب إعادة هيكلته جذرياً أو دمجه في جيش جديد تحت قيادة مدنية، ولا تؤيد الحفاظ عليه في شكله الحالي. هي لا ترى المؤسسة العسكرية الحالية كحل بل كجزء من المشكلة.
<span;>- وحدة السودان: بينما تعلن الدعم السريع عن التزامها بالوحدة، فإن أفعالها على الأرض (السيطرة على مناطق واسعة، الاتهامات بالانتهاكات العرقية) قد تُفسر على أنها تهدد هذه الوحدة.

<span;> مقارنة الأدوار الأساسية للأطراف

<span;>– المعيار:تعريف الذات / الشرعية
<span;>الجيش السوداني | المؤسسة العسكرية الشرعية، حامية الدولة، وحدة وسيادة السودان.
<span;>الدعم السريع | قوة تحررية، تسعى لإصلاح الدولة والجيش، وتأسيس حكم مدني حقيقي.
<span;>– المعيار: مصير مؤسسات الدولة
<span;>الجيش السوداني  | الحفاظ على المؤسسات الوطنية القائمة (خاصة الجيش) كركيزة أساسية للدولة.
<span;>الدعم السريع | تفكيك وإعادة هيكلة المؤسسات القائمة (خاصة الجيش) التي تعتبرها مختطفة.                  |
<span;>– المعيار: القيادة السياسية
<span;>الجيش السوداني | دعم عملية سياسية سودانية تقود لحكومة مدنية، مع الحفاظ على دور الجيش كمؤسسة حامية.
<span;>الدعم السريع  | السعي لإقامة حكم مدني كامل دون وصاية عسكرية، ودمج الجيش تحت قيادة مدنية.        <span;> – المعيار :مسؤولية العنف المدني
<span;>الجيش السوداني | ينسبها بالكامل لقوات الدعم السريع، ويقدم نفسه كمدافع عن المدنيين.                    الدعم السريع | ينسبها للجيش و”فلول النظام القديم”، وينفي مسؤوليته أو يبرر أفعاله.
<span;>– المعيار: الحل الإنساني
<span;>الجيش السوداني  | يدعم الملاذات الآمنة والهدن، مع تفضيل أن تكون تحت إشرافه أو بتنسيق معه.               الدعم السريع | يدعم المساعدات والهدن، لكنه يرفض وصفه بـ”الميليشيا” ويطالب بالمشاركة في إدارة المناطق.
<span;>– المعيار: نظرة الطرف الآخر
<span;>الجيش السوداني | قوات الدعم السريع “ميليشيا متمردة” تهدد وحدة الدولة ووجودها.
<span;>الدعم السريع  | القوات المسلحةالسودانية “فلول نظام قديم” اختطفوا الدولة والجيش.

<span;>                               <span;>الخلاصة:
<span;>يُظهر التحليل أن تصريحات الوزير المصري تتوافق بشكل كبير مع الرؤية الرسمية للجيش السوداني، خاصة في تأكيدها على ضرورة الحفاظ على وحدة السودان، صون مؤسساته الوطنية، ودور القوات المسلحة كركيزة أساسية، في المقابل  تختلف قوات الدعم السريع جذرياً مع هذه الرؤية، خاصة فيما يتعلق بطبيعة ودور المؤسسة العسكرية السودانية ومستقبلها، حيث تسعى إلى تفكيك وإعادة تشكيل هذه المؤسسات بدلاً من الحفاظ عليها بشكلها الحالي، مما يخلق تباينات عميقة تعقد أي جهود للحل.