لواء ركن ( م ) د. يونس محمود محمد

عرفناه من تسجيلات المهندس أحمد سليمان الناصحة النصيحة ، وهو يخاطب أهله بلسانهم ويقص عليهم القصص ، وينذرهم اتباع الباطل الجنجويدي ، ثم يختم برفع التحيات لابطال بابنوسة اللواء الركن معاوية حمد ، والعميد الركن حسين درمود ، وابراهيم النضيف صاحب الشغل النضيف ، ثم يفرد ذراع التحية للفاشر وقتها وود الخضر وهو اللواء الركن محمد الخضر قائد الفرقة السادسة الفاشر ، الرجل الاسطورة الذي أدخل اسم الفاشر في أعلى قائمة صمود المدن الاطول حصارا والأكثر تعرضا لموجات هجوم العدو ، والأجرأ في مواجهة المليشيا .
المساعد ابراهيم النضيف هو صنف من الرجال الذين رضعوا اللبن الحلال من أثداء التجربة والحياة ، وتغذى بالاخلاص ، وتدثر بالولاء لله والوطن ، وقطع ما بينه وأي وصل غير هذا ، وجد نفسه في دائرة الحصار الطويل الممتد لمدينة بابنوسة ضمن قوات الفرقة (٢٢ ) الصنديدة ، وكشأن ضباط الصف الكبار يضفي على العساكر روح الصبر والانضباط ، يبث فيهم الحماسة ، ويبعث الأمل ، ويشحذ الهمم ، وينقل الأوامر من الأعلى ويشرف على التنفيذ ، ويعالج المشكلات ، وبالطبع تتفاوت مقدرات القيادة والتأثير من شخص لآخر بحساب الفروق الفردية ، وهذا ما تميز به المساعد الشهيد ابراهيم النضيف ، بسمته الراسي الرزين ، وتعاليه واعراضه عن سماع دعوات القبلية النتنة التي استهدفته لاعتبارات الانتماء للمجموعات العرقية التي انخرط أغلبها في مشروع آل دقلو ، من أجل لاشئ الا عزة الإثم ، فليس هناك ثمة قضية أصلا تستحق كل هذا العناء والتوغل في الغواية والاجرام ، وقطع ما أمر الله به أن يوصل ، والافساد في الأرض بهذا الشكل ( الغشيم ) لدرجة تدمير موجودات البترول التي تدر على أهل المنطقة ريعا ورزقا وخدمات وظائف ، ولكن شخصية الشهيد ابراهيم النضيف عفت عن ارتياد هذه المزالق والمثيرات النتنة ، فكان موقفه أقسي على الجنجويد وأوجعهم صدوده ، وظهر الفارق النوعي في معادن الرجال ، حيث هو في خندق الشرف والدين والوطن ، وهم في زمر الضلالة والعمالة والاجرام ، تلطخت ايديهم بدماء العزل الضعفاء ، وتسببوا في مآسي وكوارث لعامة الوطن وأهله ، ولذلك استهدفوه
فارتقى شهيدا ، وعكف على أرض بابنوسة التي حرسها ، وسهر على ثغورها ، وواسى دمعها وداوى جراحاتها ، وبثها لواعج الهوى والصبابة ، وصبر على فراق أهله على قرب المسافة بينه وبينهم ،
عكف على الأرض مستغرقا كأنه في سجود خاشع طويل ، يغرس أنفاسه فيها بذرة حب وولاء لرجل نذر نفسه لله ، أشعثا  عليه أطمار الكاكي المعطون بعرق الكد ، الموشي بحمرة الدماء كأنها حناء عرس في زفاف العشاق ، وسّد رأسه ثرى بابنوسة ، وتمدد في حضنه يشهد الله أنه لم يدخر وسعا في سبيله ضد هؤلاء الغزاة الطغاة البغاة المفسدون ، ويرفع الله شهادته في الصورة المرفقة لاستشهاده ليراها الناس ويشهدوا له بالخواتيم اللائقة بأمثاله .
الشهيد المساعد ابراهيم النضيف صفحة وضيئة في سفر الشهداء ، وسيرة عابقة العطر لرجل من غمار الناس امتلك كل هذه المآثر ، و قدم كل هذا العطاء السخي في ظروف استثنائية ، ورفض المساومة في موقفه النبيل ، ودفع ثمن ذلك باحتساب وفدائية .
ذهب الى ربه شهيدا بإذنه تعالى ، وترك ارثا ثمينا من البطولة والفراسة والنبل .
تقبل الله المساعد الشهيد ابراهيم النضيف صاحب الشغل النضيف
والتعازي موصولة لجيشه وقيادته وأهل السودان وخاصة أهله
ومسيرة النصر بالغة غاياتها
ببركة مجاهدات المجاهدين

ولا نامت أعين الجبناء