تشهد الأسواق السودانية موجة من الغلاء المعيشي، حيث ارتفع سعر رغيف الخبز بنسبة 35 في المائة ليصل إلى 500 جنيه سوداني، مما فاقم من معاناة الأسر في ظل ظروف اقتصادية بالغة التعقيد جراء استمرار الحرب.
أسباب الأزمة
وأرجع أصحاب المخابز وخبراء اقتصاديون هذا الارتفاع إلى تصاعد تكاليف الإنتاج بشكل غير مسبوق، نتيجة غلاء مدخلات الصناعة مثل الدقيق والخميرة والوقود. كما ساهمت انقطاعات التيار الكهربائي التي تتجاوز 12 ساعة يومياً في دفع أصحاب المخابز للاعتماد على المولدات التي تعمل بالجازولين، مما أضاف تكاليف تشغيلية باهظة، في ظل تراجع قيمة العملة الوطنية التي تجاوزت فيها قيمة الدولار 10 آلاف جنيه في السوق الموازية.
تداعيات إنسانية
وأدى هذا الوضع إلى تآكل حاد في القدرة الشرائية للمواطنين، حيث أصبحت الوجبات الأساسية تشكل تحدياً يومياً للأسر، خاصة العائدين من النزوح إلى العاصمة، وسط مطالبات بضرورة التدخل العاجل من قبل السلطات لتخفيف الأعباء المعيشية.
تحركات رسمية ورؤى اقتصادية
في المقابل، تحركت ولاية الخرطوم للوقوف على الأزمة، حيث تفقد حاكم الولاية، أحمد عثمان حمزة، عدداً من المطاحن لبحث سبل تأمين الدقيق ومعالجة اختلالات التوزيع. من جهته، طالب رئيس اتحاد المخابز، عصام عكاشة، بتقديم دعم للمخابز وتسهيل استيراد القمح، مؤكداً صعوبة التوصل إلى حلول مستدامة في ظل التبعات الاقتصادية للحرب.
وبدوره، أكد الخبير الاقتصادي هيثم محمد فتحي أن الأزمة تتجاوز موجة التضخم العابرة لتصل إلى اختلالات هيكلية، داعياً إلى ضرورة إنشاء مخزون استراتيجي من القمح وتعزيز دور الدولة في استيراده وتوزيعه، بدلاً من ترك السلعة الاستراتيجية لتقلبات السوق الموازية.
وتظل قضية توفير الخبز بأسعار في متناول المواطنين في صدارة التحديات التي تواجه السلطات السودانية، في وقت تترقب فيه الأسر حلولاً جذرية تنهي حالة الاستنزاف المالي المستمر.