عادت المحكمة الدستورية في السودان لمباشرة مهامها بعد توقف استمر أكثر من 6 سنوات، في خطوة وُصفت بأنها ركيزة أساسية لإعادة بناء دولة القانون وضمان الرقابة القضائية في ظل ظروف استثنائية تمر بها البلاد.
خلفية الفراغ الدستوري:
انتهى أجل المحكمة الدستورية في يناير/كانون الثاني 2020، وظلت معطلة طوال تلك الفترة نتيجة للتجاذبات السياسية التي حالت دون تشكيل مجلس القضاء العالي المسؤول عن تعيين القضاة، مما منح أطراف الحكم السابقة مساحة للتحرك دون رقابة دستورية.
أبرز الملفات العالقة:
أدى غياب المحكمة إلى تعطل العديد من القضايا الجوهرية، وعلى رأسها:

توقف الفصل في النزاعات الدستورية والطعون السيادية.
تعليق الطعون في أحكام الإعدام، حيث ينتظر أكثر من 5 آلاف مدان البت في مصيرهم.
غياب الرقابة على دستورية القوانين والتشريعات.

تحديات المرحلة القادمة:
يواجه أعضاء المحكمة الجدد، الذين أدوا اليمين مؤخراً أمام رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، حزمة معقدة من التحديات، منها:

1. تراكم القضايا: التعامل مع ملفات وطعون متكدسة منذ 6 سنوات.
2. أثر الحرب: تجاوز التحديات اللوجستية والتقنية الناتجة عن الدمار الذي لحق بالبنى التحتية للمؤسسات العدلية منذ اندلاع النزاع في 2023.
3. الاستقلالية: ضرورة الحفاظ على الحياد التام والابتعاد عن الضغوط السياسية في ظل حالة الاستقطاب والانقسام التي يشهدها المشهد السوداني.

ويؤكد رئيس المحكمة، وهبي محمد مختار، أن المؤسسة ستشرع في أداء مهامها فوراً، واصفاً إياها بأنها “محكمة للشعب” هدفها الأول حماية الحقوق وضمان الانضباط الدستوري في مرحلة ما بعد الحرب.