أظهر تقرير صادر عن “التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي” أن ظاهرة الجفاف المرتبطة بتأثيرات “النينيو” قد طالت نحو نصف الأراضي الزراعية في السودان، مما يفاقم المخاوف من انهيار الموسم الزراعي وتفاقم أزمة الجوع.
ووفقاً للتقرير، تسبب تراجع معدلات الأمطار، وانخفاض رطوبة التربة، وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية في تضرر واسع للقطاع الزراعي. وتبرز حدة الأزمة في ولايات الإنتاج الرئيسية، مثل سنار والقضارف، التي تنتج ربع محصول الذرة الرفيعة في البلاد، حيث سجلت مؤشرات الإجهاد الزراعي تعرض مساحات واسعة فيها لظروف جفاف شديدة، مما يعيق قدرة المحاصيل على استكمال دورة نموها.
وتأتي هذه التطورات المناخية في ظل استمرار الحرب التي أدت إلى تقليص التمويل، وتعطيل سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف الوقود والبذور، مما ضاعف الأعباء على المزارعين. كما تمتد التداعيات إلى قطاع الثروة الحيوانية، الذي يعتمد عليه ملايين السودانيين، حيث أدى تراجع الأمطار إلى انحسار المراعي الطبيعية، مما يهدد استقرار الماشية ويزيد من مخاطر التنافس على الموارد المحدودة.
وحذر التقرير من أن استمرار هذه الظروف سيعمق انعدام الأمن الغذائي لملايين المواطنين، ويؤدي إلى انخفاض فرص العمل في القطاعات المرتبطة بالزراعة والرعي، مما يشكل ضربة إضافية للاقتصاد السوداني الذي يعتمد فيه نحو 80% من القوة العاملة على هذه الأنشطة.