تعاني الأسر السودانية من ضغوط اقتصادية متفاقمة نتيجة اتساع الفجوة بين مستويات الأجور المتدنية والارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية. وتشير التقارير الميدانية إلى أن الرواتب الشهرية، التي تتراوح غالباً بين 150 ألفاً و500 ألف جنيه، لم تعد كافية لتغطية الاحتياجات الغذائية اليومية، في ظل قفزات قياسية في أسعار الخبز والدقيق واللحوم والبقوليات.
ويعزو الخبراء هذا التضخم إلى عوامل عدة، أبرزها تراجع قيمة العملة المحلية، وارتفاع تكاليف الإنتاج في قطاع المخابز والطاقة، واضطرابات سلاسل الإمداد الناتجة عن الحرب، إضافة إلى حظر استيراد بعض السلع الأساسية الذي فاقم أزمة المعروض. فعلى سبيل المثال، وصل سعر جوال الدقيق إلى 116 ألف جنيه، بينما يتجاوز سعر جوال الفول المصري 1.4 مليون جنيه، مما يضع أصحاب الدخول المحدودة تحت ضغط معيشي خانق.
وفي محاولة لتقليص الاعتماد على الواردات وتخفيف حدة الأزمة، تتوجه الحكومة السودانية نحو تعزيز القطاع الزراعي، حيث تستهدف خطة الموسم الشتوي زراعة مليون فدان بالقمح. ويرى المراقبون أن نجاح هذه الخطط الاستراتيجية في تحقيق استقرار أسعار السلع يعتمد بشكل جوهري على توفير التمويل اللازم، الوقود، ومدخلات الإنتاج، وضمان سلاسة عمليات الري والخدمات اللوجستية.