في خطوة تهدف إلى إعادة تنظيم قطاع المعادن، أقرت وزارة المعادن السودانية زيادة بنسبة 100% في الرسوم المفروضة على نشاط التعدين التقليدي، لترتفع قيمة “رسم الحجر” من 25 ألف جنيه إلى 50 ألف جنيه. يأتي هذا القرار ضمن مساعي السلطات لضبط العوائد الجليلة المرتبطة بهذا النشاط الحيوي الذي يعتمد عليه قطاع واسع من المواطنين.

وتزامنت هذه الخطوة مع إجراءات تنظيمية أخرى على مستوى القطاع المصرفي؛ حيث أصدر بنك السودان المركزي منشوراً ألغى بموجبه العديد من القيود المصرفية التي كانت تقيد عمل شركات معالجة مخلفات التعدين. هذا التوجه جاء استجابةً لضغوط واسعة من 23 شركة عاملة في المجال، كانت قد لوّحت بوقف الإنتاج احتجاجاً على التعقيدات السابقة في سياسات الشراء والتسعير.

أبرز التسهيلات الجديدة:
تتضمن التعديلات المصرفية منح الشركات مرونة أكبر في إدارة إنتاجها، حيث أصبح بإمكانها بيع الذهب للبنك المركزي أو للمصدرين المعتمدين، مع السماح للمصارف بإكمال إجراءات التصدير بنظام الدفع المقدم. كما يتيح القرار للشركات الاحتفاظ بحصيلة الصادرات من النقد الأجنبي لمدة تصل إلى 21 يوم عمل، مما يمنحها حرية أكبر في استخدام هذه العوائد لاستيراد احتياجات التشغيل أو تلبية التزاماتها المالية.

قراءة تحليلية:
تعكس هذه القرارات محاولة “مزدوجة” للإدارة الاقتصادية في السودان؛ فمن جهة تسعى الدولة لتعظيم الإيرادات العامة عبر زيادة الرسوم على التعدين التقليدي، ومن جهة أخرى تحاول تحفيز قطاع شركات معالجة المخلفات لضمان تدفقات نقدية تخدم استقرار سعر الصرف وتدعم سلاسل الإنتاج، في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة التي أثرت بشكل مباشر على تكاليف المعيشة والقدرة الشرائية للمواطن.