في محاولة لانتشال الاقتصاد السوداني من آثار الدمار الذي خلفته سنوات الحرب الثلاث، يسعى القطاع الخاص بالتعاون مع الحكومة وشركاء دوليين إلى رسم ملامح “سودان جديد” عبر خارطة طريق تهدف إلى استعادة عجلة الإنتاج. يأتي هذا التحرك بعد أن كشفت تقارير أممية عن انكماش الاقتصاد بنسبة تتجاوز 40%، وخروج جزء كبير من المنشآت الصناعية والتجارية عن الخدمة.
مسارات التعافي: التحديات والحلول
خلال مؤتمر الحوار لتعافي القطاع الخاص الذي احتضنته الخرطوم مؤخراً (21-23 سبتمبر 2026)، تركزت النقاشات على تجاوز “عنق الزجاجة” المتمثل في نقص التمويل ودمار البنية التحتية. وقد خلصت المداولات إلى ضرورة:
- توسيع قنوات التمويل: عبر شراكات دولية وإقليمية وتقاسم المخاطر، لجذب استثمارات يُقدر حجم الفرص المتاحة فيها بـ 150 مليون دولار.
- دعم القطاع الزراعي: باعتباره العمود الفقري للاقتصاد، مع التركيز على تحديث سلاسل الإمداد وتوفير مستلزمات الإنتاج.
- إصلاح السياسات: طالب ممثلو أصحاب العمل بمراجعة السياسات النقدية ومعالجة ملف تهريب الموارد الوطنية (مثل الذهب والصمغ العربي)، لضمان عودة العوائد المالية إلى خزينة الدولة.
من التنظير إلى التنفيذ
وفي خطوة تعكس جدية المرحلة، دعا وزير الثروة الحيوانية والسمكية، البروفسور أحمد التجاني المنصوري، إلى تجاوز التوصيات الإنشائية، مشدداً على ضرورة تبني نهج قائم على “الأرقام الواضحة والمواعيد الزمنية الدقيقة”. وأكد الوزير أن الحكومة منفتحة على شراكات استراتيجية مع دول صديقة لتعزيز الاستثمار في مدن الإنتاج الحيواني، بهدف خلق بيئة اقتصادية تعتمد على المنفعة المتبادلة.
يأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه الآمال الشعبية بضرورة أن تترجم هذه الخطط إلى واقع ملموس يخفف الأعباء المعيشية، ويعيد تشغيل المصانع التي تعد شريان الحياة للاقتصاد السوداني.
