دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى حشد جهود دولية منسقة بين الحكومات ومنصات التكنولوجيا والمجتمع المدني لمواجهة الانتشار المتسارع لخطاب الكراهية، محذراً من تبعاته الخطيرة التي تضرب في عمق الإنسانية المشتركة.

جاء ذلك خلال افتتاح مؤتمر عالمي حول تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات بمقر الأمم المتحدة، حيث أكد غوتيريش أن “الرسالة السامة” لخطاب الكراهية لم تعد محصورة في النطاقات التقليدية، بل باتت تستغل الفضاء الرقمي لتأجيج الانقسامات، والتحريض على العنف، وتبرير الفظائع والجرائم ضد الإنسانية. وأكد أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب مقاربة شاملة تتجاوز الإدانة، نحو فهم الأسباب الجذرية وتعزيز ثقافة الاحترام والتعايش.

الجزائر.. نموذج تشريعي متكامل للوقاية والمكافحة
وفي سياق متصل، تبرز الجزائر كنموذج رائد في المنطقة في معالجة هذه الظاهرة، من خلال إطار قانوني متقدم يُعد من الأكثر صرامة. وقد كرس المشرّع الجزائري القانون رقم 20-05، الذي يضع تعريفاً دقيقاً لخطاب الكراهية والتمييز، معتبراً أن حرية التعبير لا يمكن أن تكون ذريعة للتحريض أو الازدراء.

وتعتمد الإستراتيجية الجزائرية على ثلاثة محاور رئيسية:

  • الوقاية والتوعية: إلزام الدولة والمؤسسات التعليمية والإعلامية بنشر قيم التسامح، وإنشاء “المرصد الوطني للوقاية من التمييز وخطاب الكراهية”، الذي يعمل تحت إشراف رئيس الجمهورية.
  • الردع العقابي: أقر القانون عقوبات جزائية تصاعدية، تبدأ من الحبس لعدة أشهر وتصل إلى 10 سنوات في حالات التحريض على العنف أو استخدام الوسائل التكنولوجية للترويج للكراهية، بالإضافة إلى غرامات مالية مشددة.
  • المشاركة المجتمعية: إلزام المجتمع المدني والقطاع الخاص بالمساهمة في تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للوقاية، مع منح صلاحيات واسعة لغلق المواقع الإلكترونية أو الحسابات المستخدمة في بث الكراهية.

وتأتي هذه المقاربة الجزائرية انسجاماً مع التوجهات الأممية التي تولي أهمية قصوى لليقظة الاستباقية والكشف المبكر عن بؤر التحريض، بما يضمن صون الحقوق الأساسية للأفراد ويحافظ على تماسك النسيج المجتمعي.